الخميس - 24 يونيو 2021
الخميس - 24 يونيو 2021

الوعي والرقي تجاه العمالة المنزلية

العاملة المنزلية بشر مثلنا سواء مسلمة أم غيره من الديانات، سواء أكانت بيضاء أم صاحبة لون أسمر، سواء أكانت من أي دولة أو قارة، البعض في المجتمعات المخملية في كثير من البلدان يحملونها فوق طاقتها وبما يشقُ عليها فعله، ليل نهار بلا توقف ولا راحة.. وكم من أسر عاملتها وكأن لا شيء لها في الحياة وبأقسى معاملة، نسوا أنها قطعت آلاف الأميال بعيداً عن فلذات أكبادها.. بعيداً عن جنة أمها، وبعيداً عن وطنها الذي عاشت فيه، تركتهم وما بيدها حيلة، فقط كي تسد احتياجاتهم وتوفر لهم الدخل الذي يستطيعون العيش من خلاله. ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء، يجب على كل شخص أن يتذكر أنها بشر مثله، وأن يؤدي حقها ويعطيها راتبها الشهري ولا ينقص منه ولا يؤخره كي لا يضيق معيشتها.. فلا أحد يعلم بحالها وهو لم يعشه أبداً، هل فكرت يوماً بحريتك في النوم بكامل الحرية، أن تسمع المنبه وتغلقه لأنك تشعر بالنعاس قليلاً بينما هي لا حرية لها في ذلك، فكل ما تسعى له هو مرور يوم عمل آخر بسلام ومن دون مشاكل تأتيها، ودون صراخ وتوبيخ من الأسرة .. وتعد الأيام حتى يوم لقائها مع من تركتهم خلفها. قد يبدر من إحدى العاملات المنزليات تصرف خاطئ، سواء أكان إهمالاً أم إساءة أو غير ذلك، والبعض لا يعلمون حقيقة الوضع.. ومع ذلك يعممون الخطأ على جميع العاملات المنزليات، ولا يدركون أنه تصرف شخص، وليس تصرف جنسية كاملة. لنعلم جميعاً أن اختلافهم عنا بلقب لا يمحو إنسانيتهم وحقوقهم، فيحتاج الإنسان لمن يستمع إليه، ويحكي له همه وأموره، من أبسط الأمور المقدمة لها أن تجلس صاحبة المنزل معها وتسمع لها، خصوصاً في مجتمعاتنا المسلمة، فهي أختٌ لها في الإسلام، مغتربة كحال أبنائنا المغتربين، فرغم ما عاشته وما عانته ظل مبتسمة متأملة في الله خيراً، التعامل الحسن مع العاملات المنزليات يكون سبباً لدخول كثير منهن الإسلام. اسألوهن ما حاجتهن من مستلزمات من السوق والصيدلية، لا تنسوهن من ملابس العيد وملابس الشتاء، علموا أنفسكم وأبناءكم الطيبة في القول عند الطلب، مثل لو سمحت، وشكراً وجزاك الله خيراً. ما أجملَ حال أُسر عرفت معنى الكرامة، واستشعرت كُنه الحاجة، وأدركت أن هذه العاملة ما هي إلا أجيرة تستحق الحسنى. نطمح أن نكون مسلمين بأخلاق الإسلام، نتمنى أن نعيش في عالم لا تفرقه الألقاب، نطمح أن نلامس كل مسيء وظالم، عسى أن يهديه الله، فلنصنع من أيام العاملات عندنا فرحاً وسروراً.. رفقاً بهن.
#بلا_حدود