الجمعة - 18 يونيو 2021
الجمعة - 18 يونيو 2021

أزمة إدارة أم أزمة قيادة

إن مفهوم الإدارة لا يختلف من الناحية العلمية باختلاف نظم الحكم السائدة، لأن مهمة الإدارة واحدة هي تنظيم العمل وتخطيط مراحله نحو هدف معين لتنظيم وتسيير شؤون الشركة من حيث زيادة الإنتاج ووضع سياسات تنفيذ البرامج العامة، إضافة إلى توزيع الاختصاصات بما يحدد المسؤوليات وفق التخطيط السليم وتحديد الكفاءات المطلوبة لتحمل أعباء العمل وكفاءته والإنتاج ومعدلاته. الصناعة اليوم تحتاج أيدي عاملة ذات مستوى علمي عال وتكنولوجي متطور، وعلى مستوى الإدارة العليا والإدارة الوسطى والدنيا تحتاج رؤية متكاملة وشاملة وقابلية لتفهم القطاع الصناعي وشركاته، وتحتاج مهارات وقابليات لتنفيذ العمل عن طريق الآخرين. ذلك يتطلب وضع هيكل تنظيمي للشركات الصناعية ونظام وتعليمات خدمة مرنة إلى حد ما وملائمة ومنسجمة مع مبدأ كفاءة الأداء وحجم المسؤولية. وما يهمنا هنا هو تكوين جهاز الإدارة العليا الذي يفترض أن يكون من الكفاءات العلمية والإدارية ممن هم على تواصل مع الصناعة العالمية بشكل أو بآخر، مع مواكبة التطورات العلمية في مجال إدارة الأعمال وتغيير ما ورثناه من تعليمات وصيغ وأساليب عمل ومفاهيم مضرة بالعملية الإنتاجية. إن الحاجات والمكافآت ذات علاقة بتوقعات الموظف، ومما لا شك فيه أنه يتوقع أحوال عمل آمنة وأساليب نظيفة كاملة الأدوات والإمكانات، كما يتوقع الموظفون أن يكون الراتب معقولاً وسياسة الشركة وإدارتها عادلة ومنصفة؛ وهذا ينعكس على سلوك المدير والمسؤول وألفاظه ومعاملته مع الموظفين، ما ينتج توقعات لها صلة بتطوير العمل والإحساس بالمسؤولية والتفوق. أضف إلى ذلك الخلل في مستوى الرواتب بين القيادات العليا والعاملين على المستوى التنفيذي وخصوصاً العاملين في الأماكن النائية، حيث يشعر هؤلاء بأنهم يتحملون العبء الأكبر في زيادة الطاقة الإنتاجية ولا يحصلون على ما يستحقونه من رواتب ومزايا مالية، ما يدفعهم إلى الفساد والفتور في أداء العمل، عندئذ يصبح العاملون معك نوعين من الناس: أولئك الذين يمكنك السيطرة عليهم، وهؤلاء الذين يسعون للسيطرة عليك، ويصبح طريقك في العمل ليس موثوقاً بل حماية للنفس فقط. وكما يقال القيادة علم وفن، وهو مبدأ لا يجعل القيادة حكراً على فئة معينة، ولكن يجعلها باباً مفتوحاً لكل من تثبت مواهبه واستعداداته وخبراته وتحصيله العلمي التخصصي، والأشخاص الذين يُظهرون مثل هذا السلوك هم الذين يوصفون بالمبدعين. إننا نركز على العمل الفني البحت في عملنا اليومي الروتيني، وننسى كيف نتعلم مهارات التخطيط والإبداع والقيادة، وكيف نتعامل مع الموظفين بمختلف اختصاصاتهم، فليس من الضروري أن يكون حامل شهادة الماجستير والدكتوراه في الإدارة أو الاقتصاد مدرساً جامعياً على الرغم من الامتيازات الممنوحة له، وإنما نريده أن يدير شركة أو مصنعاً، ويمارس اختصاصه ميدانياً في التخطيط والإدارة والقيادة وفق متطلبات الإدارة الحديثة التي تعتمد العلمية والشهادة والتخصص. لقد أثبتت الدراسات أن العلوم الإنسانية هي التي تصنع القادة، مثل الإدارة، الاقتصاد، الإعلام، الفلسفة، علم النفس، الآداب، واللغات.. إلخ. بينما العلوم الطبيعية والهندسة والطب والتكنولوجيا والكمبيوتر.. إلخ، لا تصنع قادة.. لماذا؟ العلوم الإنسانية هي التي تشكل شخصية الإنسان، بينما العلوم التقنية تشكل عقلية الإنسان وليس شخصيته وهي المطلوبة.
#بلا_حدود