الاحد - 04 ديسمبر 2022
الاحد - 04 ديسمبر 2022

خطر الهزات الأرضية غير المتوقع

لعل الكثير من الناس يستبعدون حدوث زلزال في منطقة الخليج العربي لأسباب عديدة منها طمأنة الخبراء والمختصين وعدم حدوث سابقة قريبة تنبئ بصعوبة الوضع في حينه. كانت الزلازل وما زالت تمثل تحدياً للمهندسين حيث إنه من الصعوبة تحديد وتوقع الآثار التي ستحدثها والدمار الذي يمكن أن تجلبه إلى المكان. إن مصدر الهزات والزلزال قد يكون طبيعياً نتيجة لوجود هذه المناطق بالقرب من الصفائح التكتونية أو نتيجة للبراكين وحركتها داخل الأرض، أو قد تكون غير طبيعية بسبب التفجيرات النووية أو بناء السدود العالية والبحيرات الصناعية الضخمة، أو الاختلال في طبقات القشرة الأرضية جراء سحب كميات كبيرة من البترول من دون تقنين وتعويض. والحقيقة العلمية المؤكدة أنه لا توجد منطقة بالعالم يستحيل حدوث زلزال فيها. إن الكرة الأرضية تتعرض سنوياً إلى نحو 350 ألف زلزال لا يشعر بمعظمها الناس، إما لضعفها أو لحدوثها في مناطق غير مأهولة بالسكان. وفعلياً حصل العديد من الزلازل الشديدة في مناطق بعيدة عن الحزم الزلزالية «حدود الصفائح»، وتتضمن الأمثلة على ذلك زلزال تشارليستون في ساوث كارولينا عام 1886 والهزات الثلاث المتعاقبة في نيو مدريد في ميسوري بين 1811-1812. وقد كشف رئيس قسم الجيولوجيا في مركز الدراسات الزلزالية في جامعة الملك سعود، الدكتور عبد الله العمري، أن «مجموعة الزلازل التي يُتوقع حدوثها خلال الـ50 عاماً المقبلة تصل إلى 3332 زلزالاً، موزعة على مناطق عدة»، مشيراً إلى أن أكبر قدر زلزالي متوقع خلال هذه الفترة سيقع وسط السعودية والدرع العربي بقوة 5.5 درجة على مقياس ريختر. وأوضح أن هناك 12 زلزالاً ستتجاوز قوتها ست الدرجات، و235 زلزالاً تتراوح قوتها من أربع إلى ست درجات. ولا يخفى علينا أن حدوث زلزال قد يؤدي إلى كوارث عديدة مثل الانهيارات الأرضية وغرق بعض المناطق الساحلية نتيجة حدوث موجات المد (التسونامي)، وبالتأكيد فإن الاهتزاز قد يلحق ضرراً بالمنشآت التي لا تقوى على تحمل الإزاحة العمودية، وقد تتسبب الزلازل باندلاع حرائق في المصانع أو المرافق الصناعية المتعددة. كيف نتجنب الآثار السيئة؟ وما دور المهندسين في هذا المجال، تطوير كود البناء؟ فعلياً من الممكن عمل الكثير لتخفيف آثار اهتزازات الأرض وهناك العديد من الدول التي أصبحت تتعامل مع الزلازل بواقعية إلى أن قامت بتطوير تكنولوجيا لبناء منشآت تتحمل هذه الاهتزازات ولا تحدث بها أضراراً تؤدي إلى خسائر مادية وبشرية. ومن الأمور المهمة التي نتجت عن دراسة العديد من مواقع حصول الزلازل في جميع أنحاء العالم هو كود البناء الموحد، حيث جرى تطويره من خلال تجارب المحاولة والخطأ. إن زلزال سان فرانسيسكو 1906 وطوكيو أديا إلى زيادة الوعي تجاه الضرر المحتمل من الزلازل، وقد بدأ اعتماد أول أكواد البناء الزلزالية عام 1925، حيث هدفت الاحتياطات إلى تحسين أداء أنواع محددة من المنشآت وبشكل أساسي المنشآت المبنية من البلوك الحجري والمنشآت البيتونية.