السبت - 10 ديسمبر 2022
السبت - 10 ديسمبر 2022

الوثيقة الصفيَّة

جميل جداً أن يكون هناك التزام مكتوب بين مجموعة أطراف في بداية أي عمل جديد، كلٌّ يعرف ما له وما عليه بصورة واضحة، لا لبس فيها أو غموض، ومن الوثائق الكثير فمنها عقود البيع والشراء والإيجار والزواج والطلاق وغيرها. والوثيقة لغةً: هي مستند موثق يعطيك الحق فيما تستدل به ويوضح ما لك وما عليك، ولكن ما المقصود بالوثيقة الصفية؟ هي فكرة خطرت لي وأحاول قدر استطاعتي تنفيذها والعمل بها كمعلم، لعلني أحقق ما أصبو إليه من أهداف تساعدني على إيصال أمانتي والحفاظ عليها وهي (تعليم طلابي)، فما هي إلا مستند يتم إعداده وتوزيعه على الطلاب في بداية العام الدراسي، وهدفه بيان وتوضيح ما للمعلم من حقوق وما عليه من واجبات وكذلك الطالب، أي إن طرفي العقد هما (المعلم والطالب) وكما أن لكل عقد شهوداً، فالشاهد الأول هو إدارة المدرسة والثاني ولي الأمر، وكل منهما يوقع على ما جاء في تلك الوثيقة ملتزماً به. وكما أن العقد شريعة المتعاقدين، ومن أخل به يتحمل النتائج والعواقب التي لا يتمناها، فما تم وضعه في الوثيقة الصفية من بنود ملزم لجميع الأطراف، فمن البداية يلتزم الجميع ويعلم علم اليقين ما له وما عليه ولا حرج في هذا. فمن وجهة نظري المتواضعة أن من حقوق الطالب (واجبات المعلم من جهة أخرى): 1. تعريف الطالب بالمنهاج المقرر عليه مع الخطط الدراسية والمدى الزمني لها. 2. توضيح ما خفي وصعب على الطالب من أمور في المنهاج الدراسي أو ما له علاقة به. 3. تنمية مواهبه وتحفيزه ودفعه للتعلم الذاتي والجماعي، وفتح آفاق العلم والمعرفة أمامه. 4. معالجة نقاط ضعفه إن وجدت، ومتابعتها إلى أن تختفي أو تقل. 5. العمل على توفير بيئة تعليمية جاذبة تساعد على أداء العملية التعليمية بشكل أفضل. وإذا أشرنا إلى واجباته تجاه معلمه فمنها: 1. الالتزام والنظام داخل الصف وخارجه واحترام زملائه ومعلميه. 2. إحضار احتياجاته الخاصة وتنظيمها من أقلام وأوراق وكتب وغيرها. 3. الإنصات للمعلم ومناقشته فيما يشرح ويعلمه إياه، وتدوينه بشكل منظم ومرتب. 4. عدم إحداث أو إثارة أي ضجيج يعكر جو الحصة الدراسية مما يؤثر فيه وفي غيره بالسلب ويفقد العملية التعليمية أهدافها. 5. تنمية الدافعية الذاتية والحرص على الاستفادة القصوى من المعلم. 6. عدم الإهمال أو التكاسل والمثابرة في أداء الواجبات والتكليفات في أوقاتها المحددة، فعمل اليوم في نفس اليوم. وقبل كل هذا لابد من تقوية أواصر المحبة والألفة ومد جسور الاحترام المتبادل بين المعلم وطالبه، فمن جهة المعلم يجب عليه أن يتقي الله في عمله وفي الأمانة الملقاة على عاتقه، فهو سيسأل عن طلابه يوم الميعاد، أمام رب العباد وأن يعامل أبناءه الطلاب بعطف ومودة وإخلاص وإحسان، فلا يهمل ضعيفهم أو يسخر من أحدهم أو يهتم بطالب على حساب آخر لغرض في نفسه. وللأسرة دور جلي في هذا الأمر، فيجب على الآباء والأمهات توعية الأبناء وتلقينهم احترام المعلم وإجلاله مهما كان، ومخاطبته بخير الألفاظ والكلمات من تبجيل وتوقير وإعزاز وتقدير، فالمعلم أخ أكبر للطالب أو أب ثان له، ورسولنا الكريم ومعلمنا العظيم أمرنا وحثنا على احترام الكبير فقال صلى الله عليه وسلم «ليس منا من لم يوقِّر كبيرنا». وخلاصة القول ومنتهاه .. فتلك الوثيقة لها مردود إيجابي وأثر طيب في الجميع، فإذا التزم كل طرف بما له وبما عليه حُقِق مراد كل طرف من نجاح وتوفيق، ولا ضرر علينا إذا قمنا بوضع هذه الوثيقة وتفعيلها وتجديدها من حين لآخر، فالتربية والتعليم أمانة والطلاب أمانة، والكل أمام الله سواء في تحملها، فقد خاب من للأمانة خان .. وقد فاز من لها صان.