الأربعاء - 07 ديسمبر 2022
الأربعاء - 07 ديسمبر 2022

جامع قرطبة .. والحزام الأخضر

جامع قرطبة الكبير يعتبر الجامع الكبير من أهم معالم قرطبة وآثارها الباقية إلى اليوم، وهو يُسمى بالإسبانية Mezquita (وتنطق: ميتكيتا)، وهي تحريف لكلمة (مسجد). وقد كان أشهر مسجد في الأندلس (على اعتبار أنه الآن كاتدرائية)، ومن أكبر المساجد في أوروبا! وقد بدأ بناءَه عبدالرحمن الداخل سنة (170هـ/ 786م)، ومن بعده ابنه هشام الأول، وكان كل خليفة جديد يضيف لهذا الجامع ما يزيد في سعته وتزيينه؛ ليكون أجمل المساجد في مدينة قرطبة، ومن أكبر المساجد وقت وجوده. من المثير أن يصنف جامع قرطبة في قائمة كنوز إسبانيا الاثني عشر على الرغم من كونه شاهداً على عظم الحضارة الإسلامية في الأندلس. يتألف الجامع من الإيوان، وحرم عرضه 73.5م، وعمقه 36.8م، مقسم إلى 11 رواقاً، وعشرة صفوف من الأقواس، يضم كل منها 12 قوساً ترتكز على أعمدة رخامية وتمتد عمودياً على الجدار الخلفي، وهذه الصفوف تتألف من طبقتين من الأقواس: أقواس سفلية على شكل حدوة الفرس، وأقواس علوية تنقص قليلاً عن نصف دائرة. وينفتح الحرم على الصحن الذي يُعد قطعة فنية رائعة، لأنه محاط بسور تتخلله سبعة أبواب، وفي جهته الشمالية توجد المئذنة، وزُرعت فيه أشجار النارنج والليمون، ويسمى صحن النارنج. وفي وصف لهذا الجامع يقول صاحب الروض المعطار: وبها (في قرطبة) الجامع المشهور أمره الشائع ذكره، من أَجَلِّ مساجد الدنيا كبرَ مساحة، وإحكامَ صنعة، وجمالَ هيئة، وإتقانَ بنية، تَهَمَّم به الخلفاء المروانيون، فزادوا فيه زيادة بعد زيادة، وتتميماً إثر تتميم، حتى بلغ الغاية في الإتقان، فصار يحار فيه الطرف، ويعجز عن حُسْنِه الوصف، وليس في مساجد المسلمين مثله تنميقاً وطولاً وعرضاً؛ طوله مئة باع وثمانون باعاً، ونصفه مسقَّف ونصفه صحن بلا سقف، وعدد (أقواس) مسقَّفه أربع عشرة قوساً، وسَوَارِي مسقفه بين أعمدته وسَوَارِي قببه صغاراً وكباراً مع سَوَارِي القبلة الكبرى وما يليها ألف سارية، وفيه مائة وثلاث عشرة ثُرَيَّا للوقيد، أكبر واحدة منها تحمل ألف مصباح، وأقلُّها تحمل اثني عشر مصباحاً، وجميع خشبه من عيدان الصنوبر الطرطوشي، ارتفاع الجائزة منه شبر في عرض شبر إلا ثلاثة أصابع، في طول كل جائزة سبعة وثلاثون شبراً، وبين الجائزة والجائزة غلظ الجائزة، وفي سقفه من ضروب الصنائع والنقوش ما لا يشبه بعضها بعضاً، قد أُحكم ترتيبها وأُبدع تلوينها بأنواع الحمرة، والبياض، والزرقة، والخضرة، والتكحيل، فهي تروق العيون، وتستميل النفوس بإتقان ترسيمها ومختلفات ألوانها، وسعة كل بلاط من بلاط سقفه ثلاثة وثلاثون شبراً، وبين العمود والعمود خمسة عشر شبراً، ولكل عمود منها رأس رخام وقاعدة رخام. يصفه ابن الوردي في كتابه (خريدة العجائب وفريدة الغرائب). وقد كانت ساحته تملؤها أشجار البرتقال والرمان؛ ليأكل منها الجائعون والقادمون إلى المدينَة من شتى البقاع! ومما يحْزن له القلب وتَدمع له العين أن هذا المسجد العظيم المهيب قد تَحَوَّل عقب سقوط الأندلس إلى كاتدرائية، وأصبح تابعاً للكنيسة، مع احتفاظه باسمه، وتَحَوَّلَتْ مئذنته الشاهقة إلى برج تنتصب فوقه أجراس الكنيسة لإخفاء طابعها الإسلامي، كما لا يزال يعلو جدرانه المنيعة نقوشٌ قرآنية تعكس عبقرية فنيَّة نادرة، وهو الآن من أشهر المواقع التاريخية في العالم كله. الحزام الأخضر ـ سدود طبيعية نعاني في بيئتنا عوامل الصحراء الجافة وندرة المياه والتي تؤثر على زراعة الأشجار وتوفرها، على الرغم من أهمية وجود مسطحات خضراء حتى لو كانت تكلف الكثير، إن الإمكانات الحديثة والعلم قد تساعدنا على توفير هذه المسطحات بأقل تكلفة ممكنة، وبديمومة تجعل من هذا الموضوع حلاً عملياً لتوفير بيئة خضراء تحد من تلوث الجو وتنقي الهواء المحيط بنا والذي نتنفسه بشكل مستمر. كنت أتمنى وما زلت بأن تتم الاستفادة من شجرة النخيل لأنها شجرة مباركة ومذكورة في القرآن الكريم عدا عن كونها ابنة هذه البيئة منذ آلاف السنين، لهذا فإنها مثل أبناء هذه المنطقة تتحمل عوامل البيئة الحارة والجافة، وتستطيع أن تعيش في ظل ندرة المياه، بل إنها تستطيع أن تتحمل المياه قليلة الملوحة المستخرجة من باطن الأرض. من الأهمية أن يتم التفكير بشكل جدي في عمل حزم خضراء حيث إنها عبارة عن خطوط من الأشجار والمغروسات تعمل كسد ومانع للهواء والتلوث والرياح الشديدة للتقليل من قوتها ومنع الأتربة والغبار الناتج منها عن طريق زراعتها بشكل كثيف ومدروس، والغاية منها تكون لحماية المدن وحصولنا على هواء نقي خالٍ من التلوث. هل سنرى يوماً ما شعار زراعة مليون نخلة؟