الأربعاء - 30 نوفمبر 2022
الأربعاء - 30 نوفمبر 2022

ليل السمك

العزائم والولائم التي تقام بحضرة الأحباء والأصدقاء، يظل لها وقع في الذاكرة، مهما تعاقب عليها الزمن، ولا تشيخ تلك الذكريات، خصوصاً بعد أن اعتصرتها الحميمة واكتنفتها أواصر المودة وتأججت في بواطن المحبة والوفاء، علاوة على أنها تستميح التماهي إلى وشائج القربى والمصاهرة المباركة. ومما أذكر أنني دعيت من قبل أحد الأصدقاء الأحباء إلى مطعم يقتصر على تقديم المأكولات البحرية في العاصمة المشرقة الفواحة المعطرة الزكية أبوظبي، عاصمة التجديد والتفرد والأصالة والنخوة. تلك العاصمة التي خططها ورسمها المغفور له الشيخ زايد حبيب الملايين، طيب اللـه ثراه. ومطعم الأسماك هذا كان موقعه في منطقة الخالدية في أبوظبي محاذياً للكورنيش البديع الأخاذ، ويرتاده الإخوة المواطنون والمقيمون وبلغ من الشهرة ما بلغ، حقيقة كانت ليلة لا تُنسى تمخض عنها تلك العبارات: سمك محمر مقلي سمك لهيب لذيذ شهي الودك ليلة عاصفة أثلجت يا صاح هيا لمطعم السمك شواء رائحته تذاب أما حرك الشواء مبسمك جوع نار تتأجج لا يقوى عليه من معك برد نيران وشواء أيا نهام اقضِ مأربك هاتها قطعة حارة تلهب الجوانح وتشبعك اقضم والتهم وقطع هاك الملاعق والشوك أندى من لحم ضأن كُلْ فلا حسك هامور يتدلى كحورية حسناء في شبك والكنعد أحمر عجيج ومقلاة مسكوبة في طبق والشعري شهي ذواق عريض يغذي منكبك والسلطان أحمر قان لحم طري يتماسك زبيدي عسل مصفى هش طري في فمك سلمونٌ هنيئاً مريئاً يرمم العظم (فوارٌ دمك) أفريدي مشوي محمر شهي هش جشٌ (غَمَزكْ) والمتبلات سلطات وزيت ألا يسيل اللعاب في فمك والأصابع مقرمشة مملحة و(الكاتشب) حَبكَ ما حبك وحامض الليمون مدرارٌ عاشق معشوق للسمك ما أطيب ليل السمك للـه درها سعد من أسعدك