الخميس - 01 ديسمبر 2022
الخميس - 01 ديسمبر 2022

ظاهرة غريبة

نرى اليوم ظاهرة غريبة لم تكن موجودة من قبل وهي ظاهرة الانتحار التي تفشت في البلاد غير الإسلامية. وتأتي معظم حالات الانتحار من قبل أناس غير مؤمنين بالله تعالى، ما أدى إلى فقدانهم الأمل، وبالتالي أصابهم الاكتئاب والأرق والاضطرابات النفسية، وانتهى بهم المطاف إلى التفكير بالانتحار. الانتحار في الأديان السماوية وخصوصاً الإسلام محرّم بإطلاقه. لأن حياة الإنسان هبة من الخالق الذي نفخ فيه من روحه، ولذا لا يحق للإنسان ينهي هذه الحياة التي لا يمتلكها في الواقع، وإن كان له الحرية الكاملة على أفعاله، إلا أنه سيجازى على ذلك الجزاء الأوفى. تعدّ اليابان من الدول التي تملك نسب انتحار عالية جداً، وهناك ما يدعى «مواسم الانتحار» التي تترافق مع أوقات الامتحانات ونشر نتائج القبول في المعاهد والجامعات، حيث يضع كثير من المحبطين نهاية لحياتهم .. وقد تكون الأسباب عاطفية أو اجتماعية أو نتيجة البطالة، وهذا الأمر جعل الحكومة اليابانية تنظم برنامجاً لخفض حالات الانتحار، فقد أغلقت مثلاً مواقع الإنترنت التي تحث المراهقين على الانتحار، ووضعت لوحات توعوية قرب خطوط القطارات التي يرتمي تحتها الكثير من المنتحرين سنوياً. وأكد معظم الباحثين في شؤون الانتحار أن فقدان الأمل هو السبب الرئيس للإقدام عليه، وعدم وجود تحذيرات كافية هو السبب الثاني. القرآن العظيم عالج هذه الظاهرة من خلال إعطائنا الأمل برحمة الله وتحذيرنا من هذا العمل السيئ وعواقبه، يقول تعالى: (وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً * وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً) النساء: 29-30. ولذلك يؤكد جميع الخبراء أن أقل نسبة انتحار على الإطلاق هي في الدول الإسلامية. فالإيمان بالله يجعل المرء سعيداً على الرغم من المصائب التي تتوالى عليه. وعدم الإيمان بالله يجعل صدر الشخص ضيقاً فلا يشعر بالسعادة والراحة مهما توافرت السبل إلى ذلك. الفشل والإخفاق هما عثرة في طريق النجاح .. وليس نهاية الطريق، لكن الفشل الحقيقي والهزيمة فعلاً هما الهروب من معركة الحياة.