الخميس - 08 ديسمبر 2022
الخميس - 08 ديسمبر 2022

مهربون .. ومرايا

مرور على النهاية يقف مهرب الأشخاص ليتفحص بنظره مكاناً بلا ملامح، فقد احتواه الثلج فألغى كل الألوان، يحدِّث نفسه بصمت: نعم هذا هو المكان الذي طلب ذلك المهرب الوحش من الزوجين طلبه المستحيل، ووعد أن لن يتركهما إلى مصيرهما، فرفضا بشدة .. ليتركهما ويهرب لتعثر عليهما بعد أيام دورية للجيش التركي، وقد دست الزوجة رأسها الذي أصابه الدوار من شدة البرد بين أحضان زوجها ملاذاً أخيراً، وقد تجمدا حتى الموت كتمثالي ثلج. يربت أحد الشباب المراد تهريبهم على كتف المهرب قائلاً: إلى ماذا تنظر؟ وهل يوجد غير هذا الثلج؟ أرجوك أن تحث الخطى لنتجاوز هذه الحدود الليلة. يرد: آسف هيا بنا. مرايا وأنف ما أشد كرهي لكلمتي: مرايا وأنف. فقد انتفخ عند يمينه وكأنه ثمرة زيتون ناضجة، وانتفخ عند يساره كثمرة مشمش سقطت واهترأت من لفح الشمس، وانتفخ حيث يستدق بحجم بيضة حمام ليصبح عندي أربعة أنوف. أنف أنف أنف .. كم أكره انحناء النون كحفرة كبيرة تمنعني من التقدم إلى الأمام، وانتفاخ الفاء كفقاعة انبثقت من بركة نتنة. بعد ساعتين ستجرى عملية التجميل .. سأغادر العيون الضاحكة بصمت .. سأحلق بعيداً عن هذا الكابوس. طبيب التجميل قبل العملية: أنفك لا يحتاج إلى تجميل. ـ ماذا تقول، يا لمسة الجمال ألم تلاحظ كل هذا القبح. ـ دعك من هذا فقد صار القبح تياراً، وأصبح القبح أنهاراً، وبالتالي أنفك لا يحتاج إلى تجميل.