الأربعاء - 04 أغسطس 2021
الأربعاء - 04 أغسطس 2021

الجريمة والعقاب

لا شك أن الأمن والاستقرار من مطالب الإنسان الضرورية، وكل منهما لا يقل أهمية عن المطالب الأخرى كالطعام والشراب والكساء، ومن دونها لا يستطيع الإنسان أن يقوم بممارسة حياته اليومية على الوجه الأمثل، فضلاً عن أن يبدع فكرة خلاّقة أو يقيم حضارة راقية. وقد انتبه الإنسان إلى ضرورة الأمن منذ بداية حياته، وظل يعبر عن هذا الشعور أو هذه الحاجة بشتى الوسائل، ومع تعقد حياته الاجتماعية وتطورها عبر عن تلك الحاجة، وغيرها من الحاجات، بالدولة وبالقوانين لتوفّر الأمن العام وتحسم ما ينشأ من خصومات وصراعات تهدد أمن المجتمع وتواجه ما يهدده من أخطار خارجية من طرف مجتمعات أخرى. ولذلك فإن للدولة الحق في معاقبة الفرد إذا خرج على القوانين، وهذا الحق مؤسس على ثلاثة أمور أساسية: 1- عقاب الجاني على الخطأ المرتكب، فإذا لم تكن هناك هيئة اجتماعية لكان لكل واحد منا الحق في أن يعاقب بنفسه كل من اعتدى عليه. ولكن قد يجوز أن الشخص الذي لحقه الضرر يجهل المجرم أو يكون ضعيفاً بحيث لا يقوى على معاقبته أو بالعكس قوياً، وربما يسوقه الغضب عند توقيع العقوبة على المجرم إلى تجاوز الحدود العادلة. بيد أنه في استطاعة الأفراد العقوبة جزاء الضرر الذي لحقهم من الغير. 2- إن منح الأمة حق العقوبة يرمي أيضاً إلى غاية أخرى وهي منع ارتكاب جرائم جديدة، ولهذا السبب ينبغي أن تكون العقوبة حائلاً قوياً يجعل العودة إلى الإجرام أمراً صعب المنال أو مستحيلاً على المجرم. 3- وقد يكون الغرض من العقوبة تحسين أخلاق المجرم نفسه، ولذلك ينبغي متى أمكن، أن تكون العقوبة ملائمة للشخص المحكوم عليه بها. بحيث ترقي أخلاقه وتقوّم اعوجاجه. فيجب عدم إطلاق الفاسد في المجتمع، ولا بد من أن تستخدم الدولة وسائل عديدة في معالجة الجريمة، والعنف، والانحراف، والفساد الأخلاقي.. بشرط أن تكون تلك الوسائل في إطار القوانين والمؤسسة القضائية، وهذه هي عدالة العقوبة.
#بلا_حدود