الثلاثاء - 03 أغسطس 2021
الثلاثاء - 03 أغسطس 2021

كن منصفاً أيها المجتمع

عندما يأتي الحديث عن الفرق بين الرجل والمرأة، فربما يكون الفرق بينهما من حيث الأيديولوجية والفسيولوجية والطريقة التعاملية التي يتم تعامل كل منهما بها مع الآخر، ولكن ثبت أن الرجل بمشاعره لا يختلف عن مشاعر المرأة ومن حيث الشخصية وأحياناً العكس أيضاً. فعلى سبيل المثال، كنت أشاهد برنامجاً تلفزيونياً من التي تبث بشكل يومي على إحدى القنوات العربية الخاصة، ولكن كان الموضوع الذي ناقشته مقدمة البرنامج مع السادة الضيوف في برنامجها يحدث عن موضوع «اختيار شريك الحياة» وهل من الممكن للمرأة أن تقبل برجل كشريك حياة أقل منها في المستوى الثقافي والاجتماعي والمادي مثل الرجل الذي يحق له أن يختار الإنسانة كما يشاء والتي هي بذات المستوى الاجتماعي والثقافي والوظيفي الأقل منه، فإذا بي أجد الذي كنت أتوقع إجابته، «التفرقة العنصرية» التي لمستها في أجوبة أحد أبناء المجتمع العربي الشرقي. كان من الأجوبة الصادمة أنه لا يحق للمرأة أن تختار رجلاً أقل منها في المستوى إن كانت تريده أباً لأبنائها، وأما عن الرجل، فيحق له اختيار امرأة من الممكن أن تكون أقل منه في المستوى. وعلى سبيل المثال حالة أخرى تقول: أنا على السبيل المثال شابة في الـ 27 من عمرها تحب أن تدخن وهي في الأصل «عزباء» أي لم تتزوج، وإذا بها تجد أحد أفراد عائلتها يعلق اعتراضاً على أنها تدخن السيجارة أو «النرجيلة»، ولكن لا مشكلة لديه إذا كانت شقيقتها الكبرى تدخن فلها الحرية في ذلك لأنها متزوجة .. وإذا كان لديها أخ يدخن أيضاً منذ أن كان في الـ 17 من العمر فهذا حقه؛ لأنه بصريح العبارة «ذكر». والفكرة هنا في التمييز في التعامل وليس في التدخين كعادة ذميمة. أيها المجتمع الذي ننتمي إليه، أليس هو التعصب والتمييز الذي ينتشر في بعض بقاع الأرض، والذي تطالبون أبناءكم بتفاديه، أليس هو الظلم بعينه الذي لا تقبلونه على كل الأجناس من كل الأديان؟ في خاطري سؤال لم أستطع يوماً أن أجد له جواباً، وهو هل سنظل نلقي اللوم على المرأة وإلى متى نظل نلومها ونلعب دور القاضي والجلاد في الحكم عليها؟ .. إلى متى؟ المرأة هي نصف المجتمع، وهي رمز العطاء والحنان والحب، وهي رمز يعني الأمان والاستقرار في حياة آدم كسنَد في حياته، فلماذا كل هذه القسوة عليها، مجتمعاتنا الشرقية تترك الرجل يفعل كل ما يريد وما يحلو له من ملذات ومحرمات، وتحرم علينا كـ «بنات حواء» أن نعيش الأيام الباقية من حياتنا الطبيعية المعتادة مثلنا مثل الرجل وبقية البشر والناس؛ بحجة الحماية، لماذا؟ لماذا وأنتم تغفرون أخطاء الرجل ولا تغفرون أخطاء النساء وتلقون اللوم عليهن؟ أيها المجتمع، نطلب منك الإنصاف وأن تكون رحيماً علينا، فإننا أصبحنا وحيدين في هذه الحياة، لا نشعر بالأمان إلا عندما يدخل الرجل من أبناء آدم إلى حياتنا. وعليكم أن تعلموا مهما أخطأت المرأة فالرجل يخطئ أيضاً، فلا تلوموا طرفاً دون طرف، وليكن العدل والعدالة والحرية هي سمات مجتمعاتنا كي نبنيها معاً ونمضي في هذه الحياة.
#بلا_حدود