الجمعة - 30 يوليو 2021
الجمعة - 30 يوليو 2021

هل تحتاج السعادة إلى مناسبة حتى نستحضرها؟

«السعادة لا تحتاج إلى استحالات كبيرة، أشياء صغيرة قادرة على أن تهزنا في العمق» واسيني الأعرج. يُقال إن يوم الجمعة يصادف يوم السعادة العالمي .. وهل تحتاج السعادة أن يكون لها يوم عالمي؟ هل فقدنا حس الحياة لدرجة احتياجنا لأيام تذكرنا بكل شيء؟ يوم الأم، يوم الحُب، يوم المرأة، يوم السعادة العالمي .. وغيرها من الأيام. انشغالنا في هذه الحياة يجعلنا نتوقف قليلاً عندما نسمع بمثل هذه الأيام، نراجع جدول أعمالنا، نتوقف وقفة صدق مع أنفسنا، مع طريقتنا في الحياة، ونصمت قليلاً ونفكر ونتفكر ونبرر ونعلل ونتساءل حتى نجد الإجابة عن موقعنا في هذه الحياة، وهل نمارسها بالطريقة التي تجب أم لا؟ بل وهل هُناك طريقة معينة لها؟ لذلك لا أجد ضرراً في أن يحمل التقويم أياماً وتواريخ تذكرنا بمثل هذه الأمور. أخذت أفكر، كيف لي أن أمارس السعادة إذا كان لها يوم، وهل تحتاج السعادة إلى مناسبة حتى نستحضرها؟ أمسكت كالعادة بقلمي، فأنا حين أفكر أكتب، حين تكون أفكاري فوضوية أكتب. يوم الجمعة .. العشرون من مارس، يوم السعادة العالمي هنا قائمة أعمالي أمامكم، يوم السعادة يرتبط في مخيلتي حينما أرى من حولي سعيداً، كيف أجعل كل من تراه عيني سعيداً، أستطيع أولاً أن أقول إنني لن أُحدد فئة معينة، سأبدأ من عائلتي، إخوتي، أصدقائي، كل من أحب، سأقوم بالواجب، وما أعلم أنه سيسعدهم حسب قدرتي ووقتي، ولكنني لن أنسى من ناحية أخرى المغتربين العمال وغيرهم ممن هم في غربة .. تركوا أهلهم من أجل لقمة العيش، لنبدأ من هُنا إذاً .. عمال النظافة في الطريق ومن نصادفه. «أعلمُ أنا وأنت يا من تقرؤني أنها يجب أن تكون عادة، لا في يوم السعادة، ولكن سنحتفل معهم اليوم» .. وجبة غداء، مبلغ رمزي، أو أي شيء بسيط، أكاد أتصور سعادتهم. رقم اثنين في قائمتي زيارة أطفال مرضى السرطان أو مرضى السرطان بشكل عام، أو لتكن زيارة مريض، فلتكن معي وردة أو قطعة حلوى وابتسامة، وبعدها أتت فكرة البحث بين ملابسنا عما يناسب أن يوضع في صندوق يقول لهم «أهلاً اقترب مني، أنا ثياب نظيفة مجانية يمكنك أخذي»، ولم لا؟ قد تكون فكرة تحضير العشاء لحراس البناية جميلة أيضاً، وصندوق آخر به كُتب قديمة، كُتب انتهيتُ من قراءتها قد تفيد أحدهم بدلاً من الغُبار، تحقيق حلم أحدهم لو كان بسيطاً، وغيرها من الأفكار التي أتت في دقائق معدودة على أمل أن يقترب يوم الجمعة، وتكون لائحتي مليئة بالمزيد من الأفكار. قد أكون وحدي الآن، ولا يمكنني عمل كل ما في قائمتي يوم الجمعة، لكنني هُنا أنشر هذا المقال، وأعلم أنك أنتَ وأنتِ قد تُشاركاني العمل، أعلم ذلك يقيناً. هُنا دعوة لكم، فمن يعرف فن التصميم، فليصمم لنا شعاراً يتحدثُ عن يوم السعادة فليكن بعنوان «هُنا يوم السعادة» .. يا من تعرف فن التصوير أخبرنا كيف كان العمل في هذا اليوم، يا من يمكنك الإعلان والوصول بصوتي لشريحة أكبر فلتفعل ذلك. تقول دراسة في علم النفس الإيجابي إن أقصر طريق يجعلك سعيداً هو أن ترسم ابتسامة في وجه من هو أمامك ومن هم حولك، والتواصل الإيجابي مع الآخرين وكلمة طيبة تُقال، وأخبرنا ديننا الحنيف ورسولنا الكريم أن الابتسامة صدقة، أتعلم لماذا؟ لأنك تُسعد بذلك الفعل البسيط من هم أمامك. هُنا يوم السعادة، هُنا دعوة حتى نصبح كغيمة تحاول أن تروي أرضاً ظمأى، هُنا تفوح الزهور سعادة وتدعو الجميع لقطفها، السعادة نحن .. هُنا نحن، فلتكن لغة ولنتواصل بها إذاً.
#بلا_حدود