السبت - 24 يوليو 2021
السبت - 24 يوليو 2021

منحى العلاقات الدولية في الحضارة الإسلامية

نظَّم الإسلام علاقتَه بين الأمم في كلِّ المجالات السياسية، والاقتصادية، والثقافية، والاجتماعية، و.. وكان ما قدَّمه الإسلامُ في مجال العلاقات الدولية سابقاً سامياً في هذا المجال، مؤكداً بذلك حوارَه الحضاريَّ مع الآخرين. وأقام الإسلام هذه العلاقات على المبادئ التالية: 1- كفالة حقوق غير المسلمين: وتحقيقاً لمفهوم الأمن الشامل؛ كَفَل الإسلام المعاملةَ الحسنة، والرعايةَ الكريمة لغير المسلمين الذين يُقيمون في دار الإسلام على أن يكون لهم ما للمسلمين من حقوق ورعاية، واهتمام وحماية، وعليهم ما على المسلمين من واجبات، فأصبح الأجنبيُّ يتمتَّع بجميع الحقوق والأمان الذي يتمتع به المواطن المسلم، وأصبح الجميع متساوِين، وحقوقُهم مصونةٌ، وفي مقدمة ذلك أنفسُهم وممتلكاتُهم وأعراضُهم ودينُهم. 2- كفالة حرية الاعتقاد: حرية العقيدة لغير المسلمين أمر مقرَّر؛ لأن الإسلام لا يُكرِه أحداً على الدخول فيه، ولأن الله خلق الناس جميعاً مختلفين في معتقداتهم وعاداتهم، ولا يزالون كذلك إلى يوم القيامة، يؤكد ذلك أن سورة «الكافرون» تشتمل على هذا المفهوم؛ قال تعالى (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ * وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ) الكافرون 1ـ6. 3- التعايش مع الأديان الأخرى: المَزية الحميدة للإسلام أنه دين يعترف بالأديان، وحسبي أن أقول: بالرسالات السماوية الأخرى، وأن نبيَّ الإسلام محمداً صلَّى الله عليه وسلَّم آمن بما أُنزل على موسى وعيسى مما لم يُحرِّفْه اليهود ولا النصارى؛ كما قال تعالى (آَمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آَمَنَ بِاللَّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ) البقرة: 285. 4- تمتُّع الأجنبيِّ بالأمان: لقوله تعالى (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ) التوبة: 6. قال الإمام الطبري في شأن الآية «يقول تعالى ذكْرُه لنبيِّه: وإن استأمنك، يا محمدُ، من المشركين، (فأجرْه)، يقول: فأمِّنْه حتى يسمعَ كلام الله وتتلوه عليه، {ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ}، يقول: ثم رُدَّه بعد سماعه كلام الله، إنْ هو أبَى أن يُسْلِم، ولم يتَّعِظْ لما تلوته عليه من كلام الله فيؤمن (إلى مأمنه)، يقول: إلى حيث يأمن منك وممن في طاعتك، حتى يلحق بداره وقومه». 5- الوفاء بالعهد: فإذا أعطى المسلمون الوفاءَ والعهد للمحاربين، وجَبَ الاقتداء به، سواءٌ كان هذا العهد مؤقتاً أم مؤبداً؛ قال تعالى (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤولاً) الإسراء 34، وقال عليه السلام (مَن قَتَل مُعاهِداً في غيرِ كُنْهِهِ حَرَّم الله عليه الجنة). د. عبدالحكيم درقاوي
#بلا_حدود