الخميس - 29 يوليو 2021
الخميس - 29 يوليو 2021

حنق صباحي

تمتد يدي لا إرادياً نحو الهاتف، أغفو سبع دقائق أخرى، يرن من جديد، أنهض، ألم في ذراعي، ربما نمت عليها، أصابع يدي اليمنى متورمة، وجهي كذلك، قلبي ضامر، ينبض بكسل، أغلق صنبور المياه، أمد يدي نحو المنشفة، أضغط برفق، لم تلتئم الجروح مكان البثور الثلاث بعد، جروح قلبي لا تلتئم أبداً. أعصر كمية من مرطب الوجه على أطراف أصابعي، أوزعها على وجهي وأدلكه لتتشربه بشرتي، جفاف أعاني منه منذ أيام، وجهي، شفتاي، يداي، قدماي، شعري، جفاف لا أعرف سببه ولا أريد. تماماً كعدم رغبتي بمعرفة أسباب سوء مزاجي وعدم رغبتي بالتفكير فيها. أنظر إلى السرير، ماذا لو أعود إليه وأنام؟ فليذهب العمل إلى الجحيم، لكنني لا أشعر بالنعاس، لا يهم، لن أذهب وسأستلقي حتى المساء، لن أفعل شيئاً ولن أتحدث إلى أحد. أنفض الفكرة عن رأسي، ألتقط أنبوب واقي الشمس، أعصره هو الآخر وأعيد ما فعلته مع المرطب، ما زال وجهي متورماً، وما زلت أشعر بضمور قلبي، أتناول مخفي العيوب، سأحتاج لكمية أكبر من المعتاد هذا الصباح، أوزعه بعشوائية، لا تهم الطريقة المهم أن تختفي العيوب التي أراها وقد لا يراها الجميع عيوباً. لن أضع كحلاً داخل عيني، سأكتفي بخط سميك على الجفن العلوي، أبدو كطفلة عنفتها والدتها ولخوفها من البكاء احتبست الدموع في عينيها وتقلص حجمهما. أنظر إلى الساعة، يجب أن أسرع، انتهت إجازة طلاب المدارس والشارع سيكون مزدحماً. أرفع شعري، أضع المشبكين، كل مرة أفكر، لو انكسر أحدهما ماذا سأصنع؟ لا أذكر من أين ابتعتهما، لم أجد مشابك مثلهما يرتاح شعري معهما ويرفعانه بإحكام، ماذا لو انكسرا، سيلزمني وقت طويل لأعتاد على مشبكين جديدين، قد يبدو رأسي مضحكاً لبروز المشبكين بطريقة غريبة من تحت غطاء الرأس. قد يؤلمني رأسي بسببهما. أوزع قليلاً من حمرة الخدود، أضع أحمر شفاه باهت. أنهض لأرتدي ملابسي، أفكر وأنا أبدل ثياب النوم بملابس الخروج في الحذاء الذي سأرتديه، أذكر نفسي بأنني يجب أن أبتاع أحذية مريحة. أرتدي عباءتي، لا أزعج نفسي بفتح خزانة الأحذية، أدخل قدمي في الحذاء المستقر بالقرب من الخزانة، أضع غطاء الرأس وأخرج المفتاح وأعيد إدخاله في الفتحة الخارجية للقفل، تسمع شقيقتي صوت المفتاح وتفتح باب غرفتها، نتبادل النظرات وهي تصلح غطاء رأسها، لا نقول شيئاً، أتذكر عندما كنا نتشارك الغرفة نفسها، حينها كنت أصحو بمزاج جيد كل يوم، أتحدث بلا توقف، لاحقاً اعترفت لي بأنها تصحو بمزاج سيئ وتتضايق من أحاديثي الصباحية، أخرج مفتاحي وأضعه في الجيب الأمامي للحقيبة. أسمع هدير محرك السيارة من الصالة، أمي تتناول شاياً بالحليب وتطرز قماشاً لونه أحمر قان، يستوقفني اللون، لماذا هو داكن جداً؟ يبدو لونه مزعجاً أكثر مع أشعة الشمس وهي تغطيه، تمد أمي قدميها، تأخذ بنصيحة جارتها لتأخذ كفايتها من فيتامين د، تسألني عن شقيقتي، أخبرها بأنها قادمة. أركب السيارة، السائق يترك محركها يعمل ولا يخطر بباله أن يقوم بتشغيل المكيف، ويختار الجلوس في مكان ما بين الأشجار. تضايقني الشمس، لا تختلف عن شمس الظهيرة، تخنقني حرارة السيارة، لهذا السبب لم أحبذ أن تكون سوداء اللون، لم يستمع لي أحد، أجمعوا على أن السوداء أكثر أناقة. لكنها لن تطاق في الصيف، قلت هذا في نفسي. عند ركوبه يشير إلى عداد الوقود، يقول إن المخزون لن يوصلنا إلى وسط المدينة، أنظر إليه بحنق: توقف عند المحطة وعبئ الخزان، يرد بطريقة تزيد حنقي: ألن تتأخري؟ أجيب باستنكار: تقول إنها لن توصلني إلى العمل! يلزم الصمت. أصل متأخرة، زحمة السير، المحطة، عمل شقيقتي. قلبي ضامر، ابتسامتي، كل شيء ضامر، وحده حنقي يكبر ويتضاعف. أتذكرك، بدون مناسبة، بدون مقدمات مصحوبة بأشواق وذكريات وحنين، هكذا كلما شعرت بالحنق تأتي أنت. أتعلم لماذا؟ لأنني منذ رحلت حانقة عليك، على نفسي، على الجميع. لو كنت هنا اليوم، لو كنت فقط هنا في هذه الحياة، حياتي، لكانت حياتي مختلفة. كنت سأجد ابتسامة أطل بها على وجه أمي، كنت سأتجاهل اعتراف شقيقتي وأخبرها عن حلمي ليلة أمس وعن خططي لليوم، كنت سأضع أحمر شفاه براقاً، كنت سأنسى ألم ذراعي وسيتركني الشعور بأني طفلة عنفتها أمها وخافت أن تبكي. كنت سأفكر بك، سيشغلني التفكير بك، بالأمور التي سأخبرك بها، سأحرص على أن أكون سعيدة، وقلبي سيكون أكبر من كل الحنق الذي يملؤني هذا الصباح. ـ مدونة: لطيفة الحاج https://latifahaj.com
#بلا_حدود