الثلاثاء - 27 يوليو 2021
الثلاثاء - 27 يوليو 2021

مثلث التفاهم: أمريكا .. إسرائيل .. إيران

منذ إسقاط نظام صدام حسين من قبل أمريكا وتسليم حلفائها مقاليد السلطة، كان هنالك توافق أمريكي إيراني لفتح الباب أمام إيران للتوغل في العراق عسكرياً عن طريق الميليشيات المسلحة، وسياسياً عن طريق إيصال أتباعها إلى سدة الحكم. وفي الوقت نفسه كان هناك توافق أمريكي إسرائيلي بالنسبة لتدمير سوريا التي تعتبر حليفاً استراتيجياً لإيران. يرى بعض المراقبين أن للعلاقة الأمريكية الإيرانية، مؤشرات تدل على شكل جديد من التحالفات التي تتبلور في المنطقة، معتمدين في ذلك على ما يشبه «التحالف أو التعاون الآني» بين أمريكا وإيران في العراق من خلال تحركات تخدم مصالح الدول المعنية. واعتبره آخرون «التقاء مصالح» وليس تحالفاً. وترى فئة أخرى أن وجود إيران العسكري في العراق لا يعني تطوراً إيجابياً بالعلاقة بين البلدين، باعتبار إسرائيل مكوناً أساسياً بالنسبة لسياسة أمريكا الخارجية، ولا يمكن أن تتقابل المصالح والأهداف السياسية الإيرانية والإسرائيلية في المنطقة. كما أن البعض لا يعتقد بوجود أي «إعادة خلط للأوراق في المنطقة». وكانت الهدية الكبرى لإيران بعد الاجتياح الأمريكي لأفغانستان هي العراق، حيث جعلت من إيران القوة المهيمنة فيه بحيث أخذت تهدد دول المنطقة بالكامل بالقوة وبالتشيّع، ولكن في مقابل: * أن تقوم إيران بتوفير الاطمئنان والتأكيد بأنّها لا تطوّر أسلحة دمار شامل، والالتزام بما تطلبه الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشكل كامل ودون قيود. * أن تبرهن إيران استعدادها التام للاعتراف بدولة إسرائيل. * سيطرة أمريكا على مداخل ومخارج ومراكز الثروة الهائلة في هذه المنطقة. * تجعل أمريكا من إيران وحشاً مرعباً أمام دول المنطقة مما يؤدي إلى إنشاء قواعد دائمة لها في أكثر من مكان فيها. * تخويف دول المنطقة من الوحش الإيراني الهائج لكي تبيع لها كل ما توصلت إليه أمريكا من صناعة الأسلحة من الدرجة الثالثة والرابعة وبأغلى الأسعار، وبالتالي الترويج لأهم تجارة في العالم وهي تجارة بيع الأسلحة. في الوقت نفسه كانت أمريكا ترسم مع حليفتها القوية إسرائيل، خارطة الشرق الأوسط الجديد بحيث تضمن «الهيمنة النووية الفعلية» لإسرائيل في المنطقة من خلال دعم وتطوير قوتها النووية على حساب القوة النووية الإيرانية التي باتت تشكل خطراً على إسرائيل. وتنازل إيران عن دورها في سوريا لصالح إسرائيل مقابل تمكينها من العراق. أما بخصوص كيف ستتطور الأوضاع مع إيران، فإن أمريكا بدأت ترسل إشارات بأنها، في حال موافقة الصين والدول الغربية الأخرى على الاتفاق النووي مع إيران، فهي أيضاً ستوافق. حيث تعتقد أمريكا أن إيران، ستدخل المجتمع الدولي بعد الاتفاق بتغيرات بنيوية، وأن تصبح دولة عقلانية، وطرفاً يمكن التفاهم معه، لبناء توازن إقليمي. ولكن المفاجأة الكبيرة للقارئ العربي كانت في ذلك التطور السري للعلاقات الإيرانية الإسرائيلية. ولكن سينجلي العجب عندما تتعرف إلى هذه المعلومات: * نشرت صحيفة يديعوت أحرنوت أن: حجم الاستثمارات الإسرائيلية داخل الأراضي الإيرانية 30 مليار دولار. مع وجود 200 شركة إسرائيلية تقيم علاقات تجارية مع إيران أغلبها نفطية تستثمر في مجال الطاقة. * عدد اليهود في إيران 30 ألف يهودي، ولهم مراجعهم الحاخامية وهو الحاخام الأكبر (يديا شوفط) ويعتبرون أكبر تجمع يهودي خارج إسرائيل. * عدد الكنيسات اليهودية في طهران وحدها 200 مع عدم وجود مسجد سني واحد. * هناك أكثر من 12 ألف يهودي إيراني في أمريكا يشكلون رأس حربة اللوبي اليهودي في أمريكا. * يهود إيران الموجودين في كندا وبريطانيا وفرنسا يقارب عددهم الـ 17 ألفاً ويمتلكون كبرى الشركات النفطية وشركات الأسهم، ومنهم أعضاء في مجلس العموم البريطاني (اللوردات). * يسمح ليهود إيران الموجودين في إسرائيل بفتح إذاعات منها إذاعة (راديس) التي تبث من داخل إسرائيل. وهناك قنوات أخرى وعلى نفقة إيران. * عدد يهود إيران في إسرائيل يقدر بـ 200 ألف يهودي إيراني يتلقون تعليماتهم من الحاخام الأكبر الموجود في إيران وهو (يديا شوفط). * للإيرانيين اليهود نفوذ واسع داخل المؤسسة الدينية والعسكرية الإسرائيلية، فكثير من خاماتهم من أصول إيرانية، ويكفي أن وزير الدفاع الإسرائيلي (شاؤول موفاز) هو من يهود أصفهان، ويعتبر من أشد المعارضين لتوجيه ضربات جوية للمفاعل النووي الإيراني، ويكفي أيضاً أن جزءاً كبيراً من الجيش الإسرائيلي هم من يهود إيران. لذلك لا تتعجبوا من التهديدات الكلامية من أمريكا وإسرائيل خلال 30 عاماً لإيران في الأوساط الإعلامية، لكنهم عملياً يضربون العرب فقط. من خلال كتابه «التحالف الغادر ـ العلاقات السرية بين إسرائيل وإيران والولايات المتحدة الأمريكية»، نجح الكاتب الأمريكي تريتا بارسي في كشف أجزاء مهمة من العلاقات السرية بين المثلث الإسرائيلي ـ الإيراني ـ الأمريكي، فقد أماط بارسي، الخبير في السياسة الخارجية الأمريكية، اللثام عن حقيقة الصراع الذي تدعيه هذه الدول الثلاث في قالب بحثي علمي دقيق وكشف عن مفاجأة تتمثل في استعداد إيران تقديم اعترافها بإسرائيل كدولة شرعية. كما تناول الكاتب العلاقات الإيرانية ـ الإسرائيلية خلال الخمسين سنة الماضية وتأثيرها على السياسات الأمريكية وعلى موقع أمريكا في الشرق الأوسط. ويُعتبر هذا الكتاب الذي يستند إلى أكثر من 130 مقابلة مع مسؤولين رسميين إسرائيليين، إيرانيين وأمريكيين رفيعي المستوى ومن أصحاب صُناع القرار في بلدانهم، الأول منذ أكثر من عشرين عاماً، الذي يتناول موضوعاً حساساً جداً حول التعاملات الإيرانية ـ الإسرائيلية والعلاقات الثنائية بينهما. هذه هي حقيقة العلاقة الثلاثية المكونة لمثلث الشر بين كل من إسرائيل وإيران وأمريكا والتي يتم من خلالها عقد الصفقات السرية والتعاملات غير العلنية لتحقيق مصالحها على الرغم من الخطاب الإعلامي الاسـتهلاكي للعداء الظاهر فيما بينها.
#بلا_حدود