الأربعاء - 04 أغسطس 2021
الأربعاء - 04 أغسطس 2021

في تقبُّل الآخر

الاختلاف يفسد الود والقضية، والطائفية أمست المسيطرة على المشهد الديني رغم محاولاتٍ خجولة للبعض للتفاهم والتحاور بين المذاهب، المطلوب إيجاد حلول وسط للعيش المشترك وفق الإنسانية والآدمية التي تشكلنا، ولا داعي لأن نجد ما نتقارب به دينياً كي يتقبل بعضنا بعضنا الآخر. الإيمان والاعتناق والقناعة الدينية أو المذهبية لن تتغير بإيجاد عوامل مشتركة مع الآخر المختلف، وإن حدث ووجدت، فقد لا تستمر، وقد تتقلب وفق أهواء الأطراف والجهات والشخصيات المشاركة بها. إن أردنا أن نحيا معاً على اختلاف مشاربنا ومرجعياتنا وعقائدنا فليكن الوطن حينها ما يجمعنا لا الطائفة أو المذهب أو الدين، وإن اختلفنا يجب أن يكون اختلافنا حزبياً أيديولوجياً لا دينياً، ولكم في لبنان خير دليل حيث الطائفة هي المعيار لا الوطن. قامت إسرائيل على حلم آمن به اليهود، فسموه أرض الميعاد، وكان لهم عبر اغتصاب فلسطين. تجمعوا فيها من كل الدول والأعراق والألوان توحدهم يهوديتهم، وأسسوا دولة قائمة على عقيدة بحكم ثيوقراطي حتى لو أظهرت الانتخابات عكس ذلك. من غير الضروري أن تكون متديناً لتمارس القمع باسم الدين، فالسياسيون اليوم والكثير منهم رغم ما يسبغونه على أنفسهم من علمانيةٍ وحياديةٍ وليبراليةٍ يتصرفون ويحكمون بخلفية مذهبية، في ازدواجية كريهة بين ما يسمونه الحياد في الظاهر، وما يبطنون من المذهبية التي يستغلونها لتحقيق أهدافهم السياسية ويجيرونها لصالحهم كلما احتاجوا لها أو شعروا بضغوط عليهم! بوصفي مسلماً لا أجد أن من واجبي محاورة الآخر في دينه إلا بغرض دعوته لديني إن كان لي من العلم والقدرة ما يكفي لفعل ذلك، وإلا فصدقاً لا يعنيني أن أبحث معه لنجد في دينه أو مذهبه قاسماً مشتركاً يدعوني ويدعوه لتقبل بعضنا، فأنا مؤمنٌ بقوله تعالى «لكم دينكم ولي دين»، وما يهمني هو التعامل معه وفق الإنسانية التي تجمعنا دون أن أحقره أو أحاربه، بل أتقبله وأسعى معه لنكون مثالاً حسناً للعيش المشترك!
#بلا_حدود