الأربعاء - 04 أغسطس 2021
الأربعاء - 04 أغسطس 2021

ما بين قاعدة الأمس وداعش اليوم

أين تنظيم القاعدة الإرهابي اليوم؟ لا نكاد نسمع له ركزاً. من كان يظن أنه ما بين ليلةٍ وضحاها لن نسمع صوتاً لتنظيم القاعدة في ذروة نشاط الإرهاب في المنطقة؟ على مر عقدٍ من الزمان كان ذلك التنظيم قائداً للواء الإرهاب في المنطقة والعالم بأسره، وظل على ذلك حتى كبر وليدهُ (داعش) واشتد عظمه والذي بدوره تمرّد عليه حتى حمل لواء الدموية والإرهاب بدلاً عنه فكان أبشع من والده وأشد وطأةً على العالم. يقول العرب في أمثالهم: (من خلّف ما مات) .. والقاعدة خلفّت للعالم تنظيم داعش كلعنةٍ للعالم بأسره. فهي تمثل اليوم ما يشبه التحديث لبرنامج القاعدة الإرهابي وذلك كأي تحديثٍ لأي برنامجٍ يُضاف عليه ما يلزم ليواكب مستجدات العصر الذي هو فيه ليكون أكثر كفاءة. حتى الإرهاب يحدّث نفسه ليواكب عصره ! ولكن الطرف الآخر (الضحايا) الذين يحاربونه ويحاولون رد عدوانه لم يحدّثوا أنفسهم ووسائل دفاعهم ليستطيعوا وأده وكبت جماح وحشيته والتخلص منه كما حدث وفعلوا بالقاعدة قبل ذلك. لكل معركةٍ عوامل تؤخذ في الحسبان لكيفية حسمها، وعوامل ومعطيات المعركتين ضد القاعدة سابقاً وضد داعش اليوم لهما التشابه ذاته مع اختلافات بسيطة، فبدايةً ينبغي أن نكون أكثر صدقاً مع أنفسنا تجاه الواقع إذا ما أردنا وضع الأمور في نصابها الصحيح .. ولا ننسى أن خارطة وأد القاعدة بدأت أولاً من وأدها من الداخل فكرياً وحركياً والذي لم يحدث حتى ذقنا الأمرين من ذلك التنظيم الإرهابي وشربنا من علقم كأسه. ماذا عسانا ننتظر اليوم؟ هل يجب أن تتكرر المأساة في كل مرة حتى نتحرك بالشكل الصحيح؟ لماذا يجب أن نذوق من علقم داعش حتى نتحرك جدياً في «الاتجاهات كافة» المتاحة للقضاء عليه؟ لم نعجز بفضل الله علينا عن وأد القاعدة أقدم التنظيمات الإرهابية ولن يعجزنا وأد داعش وليدُ ذلك التنظيم، فقط فلنتخيّر من الخطوات أكثرها جدوى. في نهاية الأمر إما أن يُستدركَ الأمر أو أن يضيع الوقت والجهد وتضيع الأرواح ونحن لا نزال لم نصل إلى استراتيجيةٍ اللازمة و(المناسبة) لوأد هذا الإرهاب ومنع تناسله .. ومن ثم ولادة تنظيمات إرهابية أخرى أشد وحشية ودموية من داعش نفسه.
#بلا_حدود