الجمعة - 30 يوليو 2021
الجمعة - 30 يوليو 2021

أنا .. ومن موقعي كرجل

لا أدري إن كانت الحياة ستبدو أكثر قسوة، فيما لو اضطررت إلى حلاقة ذقني صباح كل يوم قبل ذهابي إلى العمل، ولا أدري إن مررت بحالة اكتئاب حاد إن كنت سأطلّقها أم لا، لا شك في أنني كنت سأتساءل، من موقعي كرجل في لقائه الأول مع امرأة، ماذا ستفضل تلك الغامضة؟ هل تستهويها اللحية أم يعجبها أن أكون حليق الذقن. نعم، تبدو الحياة أكثر قسوة بوجود لحية، تقودني تلك الأشواك التي تنبت في وجهي الآن ودون توقف إلى حافة الجنون، تبدو حالتي هستيرية ومزرية وأنا أراقب لحيتي في المرآة، كان عليّ أن أتصالح مع اللحية ومع الفكرة، لأجرّب نوعاً جديداً من الحماقة لم أختبره بعد. مرآتي تخبرني بأنني أقوى رجل في العالم. أنني أكثرهم وسامة، نضجاً، فحولة، أنني أستطيع، من موقعي كرجل، أن أمارس ذكائي وتذاكيَّ، عشقي وشهوانيتي، أن أستعرض عضلاتي، أن أفخر بتجاربي السابقة وبطولاتي، أن أنشر سيري الملحمية على الملأ. أنا، ومن موقعي كرجل، بإمكاني أن أتمشى في الشوارع بعد منتصف الليل، وقبل طلوع الفجر، وبإمكاني أن أتصيّد الفرص، أن أمارس القسوة بطريقتي على من أشاء، فأنا لست سيّد نفسي فقط، بل سيد على الآخرين. أنا، ومن موقعي كأنثى، سنحت لها الفرصة أن تتحول إلى رجل في لحظة سحرية ما، لن أتوانى لحظة واحدة عن ممارسة كل طقوسك الشرعية وغير الشرعية، لن أستغل هذه اللحظة لأعطيك دروساً تعليمية في كيفية التعامل مع امرأة تحبّك مثلاً، لن أريك مثالاً لرجل يحتذى به في الحب والعشق، أو أي تفصيل من تفاصيل الحياة، لن أستجدي بطريقة مباشرة أو غير مباشرة مشاعرك، بل سأستغلّ الفرصة لأمارس رجولتي عليك، كما أردتها أنت أن تكون. فقد بدأت تلك اللحية تستهويني، وبإمكاني التعامل معها بطريقتك، وأنا مرتاحة وواثقة تمام الثقة من أنها مستمرة، وأنك لن تندم عليها يوماً.
#بلا_حدود