الأربعاء - 04 أغسطس 2021
الأربعاء - 04 أغسطس 2021

مؤتمر شرم الشيخ .. البعد الإنساني

في شرم الشيخ بمصر كان المساء شدو عندليب أسمر، فإذا الناس قلوب مفتوحة والصبح منارة زهو والنهار مضاء بفكرة صاحبها، حط الندى على شفتيه، وهطل المطر على جبينه الساطع فتناثر ذهب المسرات وأورقت مؤتمراً اقتصادياً عالمياً، وإن كان هو رحل عن دنيانا إلا أن الأقلام تركض لتحظى بشرف الكتابة عنه، وتنحني له الكلمات إجلالاً وتقديراً واحتراماً لأنه كان عنواناً للبعد الإنساني. إنه الراحل عن دنيانا المغفور له، بإذن الله تعالى، ملك الإنسانية الملك عبدالله بن عبدالعزيز الذي كانت له بصمة وضاءة في كل خير، فلله دره ما كان أعظمه جعل للخير النصيب الأعظم من أهدافه وعاهد نفسه على حب مصر، فكان ما قدمه لمصر وسيظل على مدى أجيال سامقاً عطراً بمكارمه، فخراً للتاريخ وعلياءً للأمة العربية. ولقد كشفت لنا المواقف تباعاً عن جعبته الملأى بالمكارم، فلتنم أيها الملك الجليل في نعيم الجنة مزفوفاً بكريم عملك وعظيم صنعك، فلطالما سكبت من إبريق مكارمك ما هو بلسم شاف لجراح المكلومين والمحتاجين في جهات البسيطة الأربع، لقد رحلت أيها الملك الجليل لكننا مغرمون بكريم أفعالك ذائبون في حبك وفعلك الذي هو حديقة من أسلمت ريها لخادم الحرمين الشريفين الملك الهمام سلمان بن عبدالعزيز لم يقتصر فتحه لنوافذ الخير على السعودية فحسب، وإنما شرعها في جهات الأرض الأربع، واتخذ من القضايا الجوهرية جوهر تطلعاته ومحور انطلاقاته باتجاه الحلول لمشاكل الأمة بأسرها، ولقد واصل مكارمه لمصر التي دافع عن ترابها وكان من بين جنودها وارتدى زيها العسكري في حرب السادس من أكتوبر 1973. وهاهي محطات مكارم البيت الخليجي متمثلاُ بالسعودية والإمارات والكويت وعمان نتمرغ نحن المصريين فيها، وهاهي تلك الدول تعلي المجد ليظل شامخاً، انطلاقاً من العلاقات الراسخة والمصير المشترك، مواصلاً دعم مصر بإقامة المشاريع على مختلف الصُّعد، ومنحها المال، وما هو أفضل قيمة من المال وهو التضامن الأخوي والثقة التي قال عنها صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، «حرصنا خلال تنفيذ مشاريعنا على توجيه رسالة للعالم مفادها أن مصر بخير وجاهزة لتنفيذ المشاريع»، فمصر كنانة الرحمن وموطن السلام وقلب العروبة، وفيها خير أجناد الأرض وبها ومعها يُصنع التاريخ، مصر القوية قادرة على بث الحياة في الأمة وتجديد نهضتها، كما قال سموّه، والذي قال أيضاً «إن وقوفنا مع مصر ليس كرهاً لأحد بل هو حب لشعبها، وليس منة على أحد بل هو واجب في حقها ليس لعائد سريع نرجوه، بل هو استثمار في مستقبل أمتنا».. انسجام دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية مع مصر تجاه قضايا الأمة هو صياغة واعية لدورة التاريخ وامتداد الجغرافيا، هو التحام لوشائج القربى والدم والدين والدنيا. وهكذا عندما تتكاتف الأيادي الخيرة من أجل العناية بمصير مصر، إنما تفعل ما هو تاريخي واستراتيجي وإنساني وإسلامي، لأن مصر مثل أشجار قطنها إن اعتنيت بها ورعيتها وحمايتها ووقفت معها ضد العنف، أثمرت وأينعت وأغدقت على الناس أجمعين خير عطائها وجزيل فضلها، لأنها كأهرامها لا تنحني ولا تنثني لعوامل التعرية، فهي مصر من يدخلها يعرف أنه يسكن ضمير الكون وتحيط به النفس المطمئنة. رسالة الإمارات والسعودية تجاه مصر وضعت سفن البلدين عند منبع الأنهار ومصباتها وتسير بالقافلة نحو ملامح تاريخية تُصنع بعقول رجال أحبهم الله فحببهم إلى خلقه، وجعلهم رواد الرقي والنهوض والتطور جعلهم قناديل الرؤية الواضحة والبوح الصريح بحب مصر، الإمارات والسعودية فضاء في غيمته مطر وفي نجمته تألق وفجر وفي قيمته قوامة ودرر وفي شيمته مقامة وبدر وفي نخوته كرامة للبشرية. وهاهو المؤتمر الاقتصادي يحمل أشواقنا نحن المصريين إلى مرافئ الحلم الإنساني باتجاه مصر الجديدة، مصر الحضارة التي كتبت الحرف من طين الأهرام ونسجت خيوط المعرفة من شهقة النيل العظيم، وهاهي تخرج اليوم بقيادة القائد الأمين الرئيس عبدالفتاح السيسي بالسندس الإنساني والإستبرق الحضاري متجهة نحو العالمية، وها هو فخامته تناسل من روح الشعب المصري فجرى نهراً يغذي بحر الحضارة والتقدم كاتباً فوق موجته «لا مكان لحاقد بين الذاهبين إلى المجد» ولتحيا مصر.
#بلا_حدود