الجمعة - 30 يوليو 2021
الجمعة - 30 يوليو 2021

قبل الوداع الأخير

في الوقت الذي كنا فيه نتبادل مع أمهاتنا التهاني في عيدهن. فُجعت إحدى الأسر القريبة لي نسباً وقلباً برحيل والدتهم. نوارة منزلهم وبركته، رائحة الجنة وشجرة الخير التي لطالما ظللتهم بحنانها أعواماً. والزهرة التي فاح عبيرها حيناً من الدهر ثم سرعان ما رحلت إلى جوار ربها. قصيرة هي رحلة الحياة مقارنةً بحجم عطاء أمهاتنا ورغباتنا في سداد الدين الذي نحمله في أعناقنا تجاهههن. وقليلة هي المواقف والفرص التي تتاح لنا وتكون مواتية كي نُختبر في صدق مشاعرنا ونُبرهن برّنا. يبقى طريق الجنة متاحاً تحت أقدامهن متى رغبنا استثماره. فإذا ما رحلن عن هذه الحياة يظل باب البر متاحاً بالدعاء لهن، وتلك منحة ربانية أخرى تستحق الشكر بأن سخر الله لنا حبلاً من البر مع الوالدين لا ينقطع برحيلهما بل يبقى موصولاً ما شاء الله له أن يبقى. دعائي للراحلة العزيزة بالرحمة والمغفرة وعزائي لفلذات كبدها وحسبهم أنها ودعتهم راضيةً عنهم مطمئنةً عليهم. ورسالتي إلى كل الأبناء. لا تقتصدوا في مشاعركم نحو أمهاتكم وتقصروها على يوم عيدهن. طوبى لمن أدرك باكراً بأن العيد الحقيقي لأمهاتنا يكمن في كل لحظة رضى، في كل ذرة عطاء، في كل سمعٍ وطاعة، في خفض جناح الذل، في كل إحسانٍ ومعروف واعتراف بالجميل. كل قُبلةٍ على جبينهن وكفوفهن وأقدامهن هي بمثابة عيد نحتفل به في أحضانهن. قبل أن تحين قبلة وداعٍ أخيرة ممزوجة بألم الرحيل المُر.
#بلا_حدود