الاثنين - 20 سبتمبر 2021
الاثنين - 20 سبتمبر 2021

بذرة أمل

نبحث عن الأمل دائماً ونغني عنه وله، ونتمنى لو تمكنا من شرائه من الصيدلية على شكل أقراص نتناولها ليملأنا الأمل وتفارقنا غيوم الكساد والحزن واليأس، لكن وللأسف هذه مجرد أمنية حالها حال أقراص السعادة التي نتمنى لو وجدت حتى نتناولها فتعلو ابتسامة وجوهنا من دون أن نكون سعيدين بالفعل في أعماقنا. الحقيقة هي أن الأمل والسعادة كلاهما مشاعر صادقة تخرج من ذات الإنسان ووجدانه، وليست متوافرة على شكل أقراص ولا حتى على شكل كتب للتنمية البشرية وتطوير الذات التي امتلأت بها المكتبات، لأن قراءة آلاف الكتب والمقالات التي تدلك على طريق السعادة لن تعطي أي مفعول إن لم ترغب أنت فيها، وأن تملك صديقاً يملؤه الأمل لا يعني أنك بالضرورة ستصبح مثله، بل ربما ستسحبه معك إن كنت من محبي اليأس والحزن، فرغبتك الداخلية في السعادة أو الأمل هي السبب الوحيد في سعادتك أو أملك. لكن كيف يختار الإنسان أن يكون تعيساً أو كئيباً ويائساً على أن يكون سعيداً ومتفائلاً ومتأملاً في الحياة والمستقبل؟ على الرغم من سحر كلمات السعادة، الأمل والتفاؤل ونغماتهم الجميلة إلا أن الطريق إليهم ليس بالسهل، واختيارهم في بادئ الأمر ليس بالسهل أيضاً، فالاستسلام والضعف للسلبية والاكتئاب أسهل بكثير من المثابرة على التبسم أو التفاؤل والنظر إلى الحياة بمنظور إيجابي والثبات عليه مهما أظلمت الحياة وضاقت. طبعاً للمحيط دور كبير في جعل التفاؤل والسعادة أموراً يصعب الوصول إليها، وأذكر مقولة ويل سميث من فيلمه السعي وراء السعادة أو The Pursuit of Happiness عندما قال «عندما يعجز الناس عن فعل أمر ما سيقولون لك إنك ستعجز عن فعله أيضاً، لكن إن أردت فعل شيء ما فلتقم به» .. فعندما يعجز الناس أنفسهم عن إيجاد السعادة أو الأمل الكامن في صدورهم من الطبيعي أن رؤية أي شخص متفائل أو سعيد ستثير غضبهم وسينهالون على ذلك الشخص بالشتائم والاستفزازات المباشرة وغير المباشرة ومنها أنه غير واقعي ويعيش في عالم الأحلام، وربما يصفون ذلك المتفائل والسعيد بالغباء والسذاجة، لأنه لم يصب غضبه وحقده عليهم، بل ابتسم في وجوههم ووسعهم قلبه على ضيقهم. لكن ومهما زادت عبارات السلبيين والمحبطين استفزازاً يبقى تأثيرها محدوداً إن أراد الإنسان بصدق أن يكون متفائلاً وسعيداً، لأن هذه المشاعر والمبادئ أصلها وفصلها في القلب البشري وليس أي قلب بشري، وإنما في القلب البشري الطاهر والنقي، لذا، فمن يعجز عن التفاؤل أو السعادة إنما يعجز عنهما بسبب عمل يؤرقه ويثير فيه تأنيب الضمير، فالفلسفة هنا بسيطة وهي أن فاقد الشيء لا يعطيه، ومن لم يكن معطاء وبذولاً في داخله فكيف سينتظر من هذه الحياة أن تعطيه أو تسعده، وهو ذاته لم يعط، بل منع وبخل واستكبر. لذا، إن أردت أن تصبح إنساناً متفائلاً فلتزرع بذرة من أمل في قلب شخص ما أو أردت أن تكون سعيداً فلتزرع بذرة من السعادة في قلب شخص ما .. حينها فقط ستزهر حقول من الأمل والسعادة في قلبك، لأنك زرعت بذرة أمل وسعادة في قلب شخص آخر. جميعنا لدينا أساليبنا وطرقنا الخاصة في زرع هذه البذرة، فثمة من يزرعها بالصدقة أو الكلمة الطيبة، وأحياناً ابتسامة طاهرة في وجه مسكين أو مستضعف تفي بالغرض، فالحياة عبارة عن حقل كبير أينما ذهبنا نستطيع زرع الأمل فيه، لكن هذا الحقل لا يتسع لليأس والاستسلام، بل لا يسع سوى المعطائين والمثابرين والمتفائلين. حفصة حريقة
#بلا_حدود