السبت - 25 سبتمبر 2021
السبت - 25 سبتمبر 2021

التفكير الجانبي بين التجديد والإبداع (2-2)

يكتسب العقل مع النماذج غير الصحيحة، عيوباً محددة تؤثر في أدائه، وتجعله أسير هذه النماذج، ما يحد من قدرات الإبداع لديه وانطلاقها. وتتلخص هذه العيوب في أن النماذج تميل إلى الرسوخ والثبات مع الزمن، ويصعب تغييرها والخروج من دائرة سيطرتها، كما أنها تتمركز حول نموذج معين، وتصبح باقي النماذج تابعة له، ويتكون ما يشبه حالة الاستقطاب، كما أن هذه النماذج تصبح مثل القوالب الجاهزة الجامدة. ولا يقف التفكير الجانبي أمام المشكلات عاجزاً، بل يعمل على فتح آفاق، وطرق جديدة لرؤية الأشياء، فهو يعمل بمرونة، ويتحرك في اتجاهات متعددة، يحاول أن يكتشف حلولاً للمشكلة بمنظور رحب، دون التقيد بقضبان السكك الحديدية التي تسير في مسارات محددة، وإنما علينا أن نصنع حلولاً وتداخلات منطقية لما نقابله دون تجاوز الآخر أو المجتمع. وفي بلدان كثيرة، أخذت تدرس هذا النوع من التفكير، ففي الهند يوجد 55000 مدرسة تدرس مناهج دي بونو في التفكير الجانبي، وفي فنزويلا تعد أساليب وطرق التفكير نصف المنهج الدراسي. كما يتم تدريسها في السويد والولايات المتحدة، أما أوروبا فتأتي في المرتبة الأقل لأن الفكر الأوروبي من وجهة نظر دي بونو يأتي بالتحليل في المرتبة الأولى، وأن التفكير لا يعد فكراً إلا عبر التحليل، وهذا ليس كافياً، ففي منهجية الحياة يجب أن نستوعب ونحلل ونفهم، ويجب علينا أن نكون على دراية بالأربعة جوانب لمكعب التفكير الذي يحتوي على: معلومة ومعرفة / تجربة وحكم / تحليل ومنطق / فهم وقيمة، لكي نصل إلى تحقيق الإبداع. أكد هونك Hong 2006 أن تطوير مراحل عملية التفكير لدى الطلبة يقتضي أن يبدأ بها في المراحل الابتدائية، وذلك من خلال تزويد الطلبة بأنشطة منظمة تغني تعلم التفكير الإبداعي والجانبي لديهم بشكل متسلسل، بالإضافة إلى تزويدهم بمهارات التواصل الإدراكي والاجتماعي والتي تبدأ أولاً من تعامل التلميذ مع الأفراد المحيطين به Hong 2006:13. فالتفكير العامودي هو انتقائي تسلسلي، بينما التفكير الجانبي محفز ومحرض، كما أن التفكير العامودي يختار المسار وذلك باستبعاد بقية المسارات الأخرى، بينما التفكير الجانبي لا يختار المسار بل يعمل على فتح المجال لمسارات وبدائل أخرى. وكل طريقة في التفكير لها استخداماتها .. ففي حالة أن الوقت المتاح محدد وهناك مشكلة محددة يراد حلها بأسرع وقت، فإن التفكير العامودي هو الأنسب والأفضل، أما إذا كان هناك خطط وتطوير ولا يوجد مشكلة آنية ومحددة يجب التعامل معها والوقت لا يسبب ضغطاً كبيراً، فإن التفكير الجانبي قد يؤدي إلى حلول إبداعية وجديدة. (آل الشيخ 2006 :5). وهنا، لا بد من الاعتراف بأن الأفكار السائدة تلعب دوراً كبيراً في السلوك البشري، من خلال أثرها التنظيمي القوي على طريقة التفكير، وللتخلص منها لا بد من اعتماد إحدى طرق التفكير الجانبي، وهي تحديد الفكرة المسيطرة بدقة ليسهل علينا تمييزها، وبالتالي نتحاشى تأثيرها المركزي. لكن قلما نشعر بالحاجة إلى التفكير الجانبي في غياب الحالات الإشكالية ... فبما أن العقل يميل إلى الانطلاق في نقده من النقطة الأكثر احتمالية، يصبح البحث عن أفكار بديلة أمراً غير عادي، ولا بد من التغلب على هذه العادة العقلية بشكل مقصود، ويكون ذلك مثلاً عبر تغيير وجهة التركيز من جانب لآخر في المسألة الواحدة، أو قلب علاقات مسألة ما رأساً على عقب، فبدلاً من أن نعتبر الجدران داعمة للسقف نراها مدلاة منه. وإذا أردنا أن نخرج بتعريف شامل للتفكير الجانبي، فيمكننا أن نقول «هو استخدام المعلومات وتوظيفها للوصول إلى الإبداع، مع إعادة بناء الأفكار الداخلية». أو «هو الانتقال باتجاه جانبي من فكرة لأخرى وبطرق متعددة». أما (ديبونو) مبتكر نظرية التفكير الجانبي، فقد عرفه بأنه: طريقة مبدعة تخيلية في حل المشاكل تؤدي إلى تغير تصورات الفرد ومفاهيمه عن مشكلة ما.
#بلا_حدود