الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021
الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021

جملة صنعت المليارات: تذوب في الفم لا اليد (2 ـ 2)

إم آند إمز: كيف تشرح للناس عرض البيع الفريد؟ بعد انتهاء الحرب بفترة، أراد فورست مارس تصوير إعلان تلفزيوني لحلوى إم آند إمز الجديدة، إعلان يشرح ميزتها التنافسية، بكلمات بسيطة، يفهمها القاصي والداني، الكبير والصغير. لأجل هذا الهدف، استعان فورست بخدمات عبقري تسويقي يفهم مجريات العلمية التسويقية الصحيحة، ومخرج إعلانات بارع في الوقت ذاته، اسمه روسر ريفز Rosser Reeves. هنا يجب أن أذكر أن مبتكر مبدأ عرض البيع الفريد USP هو روسر ريفز نفسه، والذي طبقه في إعلانات ناجحة لعدة منتجات الأمر الذي نتج عنه مبيعات بالملايين لهذه المنتجات. البيع الفريد بدأ ريفز بأن أخذ يفكر في طبيعة هذا المنتج الجديد، وأجرى أبحاثه التسويقية بنفسه وراقب المستهلكين ومنتجات المنافسين، وبعد فترة من الوقت توصل إلى أن الميزة الفعلية لهذه الحلوى هي أنها لا تذوب في يد من يستعد لوضعها في فمه، بل تذوب في فمه. قبل أن تتعجب من بساطة هذه الفكرة، يجب عليك تذكر طبيعة الوقت السائد عند طرح هذا المنتج؛ صيف حار، كساد وخراب بعد حرب عالمية، عدم انتشار مكيفات الهواء كما اليوم، والكثير غير ذلك. الجملة التسويقية العبقرية: حلوى إم آند إمز تذوب في فمك لا يدك نعم، كانت هذه الحقيقة السهلة البسيطة هي عرض البيع الفريد، والتي عبر عنها ريفز في جملة قصيرة: حلوى إم آند إمز تذوب في فمك لا يدك، وعليه قرر أن يكون الإعلان التليفزيوني بسيطاً بدوره، يبدأ بعرض يدين مغلقتين ثم يظهر رجل يطرح سؤالاً: أي يد تخبئ بداخلها حلوى إم آند إمز؟ تفتح اليد الأولى كاشفة عن حلوى ذائبة معجنة، ثم اليد الثانية لتكشف عن حلوى سليمة دون ذوبان، ليقول الرجل أن اليد الأولى (المتسخة) تحوي السكاكر التقليدية (ذات العيوب) في حين اليد الثانية (النظيفة) تحوي إم آند إمز، الحلوى ذات الميزة الفريدة، الحلوى الوحيدة التي تذوب في الفم لا اليد. شاهده بنفسك هنا. الاكتشاف البسيط الذي توصل إليه ريفز كان يعني أن الملايين من عشاق الشوكولاتة يمكنهم الآن شراء هذه الحلوى وحملها في جيوبهم دون خوف من أن تذوب فتفسد عليهم ملابسهم وعشقهم للشوكولاتة. فوق ذلك، عدم الذوبان كان يعني أن ملايين الأمهات أصبح بمقدورهن إعطاء هذه الحلوى لأولدهم ضمن حقيبة طعامهم اليومي، دون قلق من ذوبانها أو فسادها أو اتساخ ملابسهم بسببها. هذه الجملة البسيطة تفسر لك لماذا مات فورست مارس في عام 1999 وهو ملياردير ضمن قائمة أثرى الرجال في العالم، بثروة فاقت 18 مليار دولار ساعتها، أتت من شركة ذات ملكية خاصة (لم تضطر لطرح أسهمها في البورصة) تبيع منتجاتها في أكثر من 65 دولة وقت وفاته! فوائد القصة هل منتجك يعاني مشكلة ما؟ اعمل على حلها بطريقة تحقق عرض البيع الفريد. هل منتجك تقليدي عادي مثله مثل المنافسين؟ ابحث له عن إضافة تجعله فريداً يلبي حاجات الناس. هل منتجك يملك عرض البيع الفريد USP؟ هل يمكنك التعبير عن هذا العرض بكلمات سهلة وبسيطة يفهمها الجميع؟ ما التسويق؟ التسويق ليس ضوضاء وجعجعة وصوتاً مرتفعاً. التسويق قرارات حكيمة تأتي بعد تفكير عميق، قرارات يعرف صاحبها أنها لن تؤتي ثمارها الملموسة إلا بعد مرور وقت طويل. التسويق مجموعة من الجهود المتناسقة، التي تعمل في اتجاه واحد، بتناغم وتناسق. التسويق لا يعرف حلولاً سحرية سريعة. التسويق شجرة ستطرح بعد سنوات طوال من العناية والاهتمام. التسويق الناجح يبدأ مع المنتج الناجح. الآن قارئي العزيز، بماذا خرجت أنت من هذه القصة؟ مدونة: شبايك https://www.shabayek.com/blog
#بلا_حدود