الأربعاء - 22 سبتمبر 2021
الأربعاء - 22 سبتمبر 2021

قصة حب خالدة (1 ـ 2)

اليوم أجد نفسي مجبراً على أن أكتب عن قصة حب أعيشها، ولأني كاتب قصصي وجدت أنه من واجبي أن أُخلدها وفاءً وعرفاناً لمن أحببت .. «كرسيّ»، نعم إنه كرسيّ، ولماذا التعجب؟ أليس الواحد منا حراً ليهب قلبه لمن يخفق له؟ وأنا خفق قلبي للكرسي من أول نظرة. بداية العلاقة مع الكرسي كانت منذ أن تعينت في وظيفتي التي فرحتُ بها كثيراً، وزادت سعادتي عندما أصبح زميل دراستي وصاحبي مسؤولاً عني، والذي عاهدته مخلصاً أن أدعمه بكل ما أوتيت من قوة ونشاط، وفي مقابل ذلك منحني أفضل كرسي بقسمنا، لقد كنت متفانياً ومخلصاً لصاحبي، وكُنت معطاءً له بلا حدود. ولكني لست أدري ماذا حصل له، فمنذ أن أصبح مسؤولاً وعلى الرغم من زمالتنا وصداقتنا ومعرفته بي إلا أنه أصبح يجعل من كل طلبٍ يطلبه مني بمثابةِ امتحانٍ لولائي ووفائي له، فلا أذكر يوماً، أنه طلب مني شيئاً إلا وأسرعتُ لإعطائه إياه، ولم أبخل عليه بوقتي حتى لو كان ذلك على حساب الآخرين. مرت السنوات وهو يُصر أن يكون عقلي وقلبي معه، وكان له ذلك، وقد كنتُ في أي صراعٍ يواجهه ويطلب مني الفزعة أول الفازعين له، وأول من تتمزق ثيابه وتُشج رأسه. حتى جاء ذلك اليوم الذي وضعني صاحبي فيه بذلك الامتحان الصعب، لقد دخل صاحبي إلى مكتبي، وبكل ثقة أشار إلى الكرسي الذي أجلس عليه، كرسيّ الذي أحبه، وقد كان حبي الأول وتعرفون ما هو الحبُ الأول. لم أصدق للوهلة الأولى أنه يريد حقاً كرسيّ الذي تربطني به ألفةٌ وعشرة وحب كبرا مع السنين، كيف يجرؤ ويطلب الكرسي الذي أصبحتُ أرتاح عليه أكثر من سريرِ نومي، الكرسي الذي ما زالت عليه بعض أوراق تغليف مورده، الكرسي الذي أُوصد عليه باب مكتبي كلما غادرته خوفاً أن يجلس عليه فراش المكتب أو أحد الموظفين. ولا أُخفي عليكم فقد ركبت كاميرا مراقبة في مكتبي حتى أستطيع أن أراقبه من هاتفي الذكي إذا ما ذهبتُ بإجازة، ورغم ذلك لا أستطيع أن أصف لكم مدى اشتياقي له عندما أعود، فالمواجهة وجهاً لوجه أفضل من وسائل التواصل الأخرى خصوصاً بين المحبين. ولكن أنا هو أنا، وهو صاحبي .. وليس من العدل أنه بعد كل عطائي وتضحياتي طوال السنين الماضية ورصيد خدماتي الطويل له، أن يصل الأمر عند الكرسي وأبخل به عليه، فما كان مني إلا أن سلمته كرسيّ الذي أحب ومشاعر الحزن تتملكني، وشعرت بألم في صدري فللفراق ألمٌ كبير لا يعرفه إلا من فارق حبيبه مثلي. وللحقيقة وحتى أكون منصفاً لصاحبي، فقد أحس بحزني الكبير الذي يعادل معزته عندي، وكي يخفف مصابي قال: يا أخي إنه مجرد كرسي وفي الدنيا آلاف الكراسي «يعني اللي صنع هذا ما صنع غيره»، اسمع لأنك أثبت لي ولاءك وإخلاصك، اذهب واختر لك أي كرسي تجده في القسم واعتبره كرسيك، لا أدري ماذا أصابني لحظتها، وجعلني أقبل رأسه ويده التي أشار بها إلى كرسي، وخرج مع الكرسي الذي أصبح له حبيب آخر.. صاحبي!
#بلا_حدود