الاحد - 19 سبتمبر 2021
الاحد - 19 سبتمبر 2021

رسالة نادرة

حبيبتي الحنونة صاحبة القلب المغلف بالورد والريحان، صحيح أنك بعيدة عن عيني، لكن دقات قلبك أشعر بها في كل ترحالي، فأنت من غرست بداخلي الأمان .. الحب .. السلام، أريدك كما أنت لا تتغيري بعنفوانك .. بطيبتك .. بروحك الحلوة .. أتمنى أن يأتي اليوم الذي أتزوجك فيه، لأعلن للعالم أجمع أنك أسرتني وغمرتني بحبك المعطاء. تلك الكلمات الرائعة التي يبعثها رجل لامرأة تعشقه بشتى وسائل الاتصال المتاحة، والتي يفوح من بين سطورها عبق ورحيق الماضي الجميل، أصبحت في رأي العديد من الرجال والنساء أكاذيب انتهت من قاموس الحب، وذلك لأن كلاً منهم مر في عصر السرعة والانفتاح بالعديد من التجارب القاسية التي دمرتهم من الناحية العاطفية، وبالتالي جعلتهم في شك دائم من الجنس الآخر. حينما تبدأ في الحديث في أي مجتمع ما عن موضوع الحب وخاصة وسط العزاب .. تنطلق ألسن كثير من كل حدب وصوب للرد على الشخص السائل ... وهل هناك حب في هذا الزمان؟ ذلك الرد اليائس يدل على أمرين أولهما انعدام الثقة بين الجنسين المنبثق من القصص التي سمعوها من أصدقائهم أو من تجاربهم الشخصية التي كونت داخلهم الحقد والغل على الطرف الآخر، والأمر الآخر أن هناك صراعاً داخلياً ما بين رغبتهم في الحب والخوف من نتائجه. وإذا ما نظرنا للموضوع من ناحية أخرى هناك بعض التناقض تجده في الشباب والفتيات الذين أيقنوا بأن الحب معدوم، فحينما يأتي الخميس «يوم العشاق» كما يقولون، ترى هؤلاء الشباب والفتيات في الشوارع والمولات في كامل أناقتهم كأنهم سيتزوجون بين لحظة وضحاها، بالرغم من أنهم منكرون للحب الصادق، فيا ترى ما هدفهم؟ نجد في مجتمعنا الفتاة والشاب دائماً يحلمان بحب مشابه لأفلام ديزني الكرتونية، التي ينبع منها النقاء والصدق، فهما يبحثان في كل دقيقة بل ثانية عن الحب الصادق الذي سيأخذهما إلى عالم من الرومانسية، ويبعدهما عن حياتهما المملة، إذ يبدأن بالبحث عن الطرف الآخر صاحب المواصفات الخارقة، ليصطدما بعدها في أول علاقة حب في حياتهما بوحش على هيئة طفل بريء يتلاعب بهما، لتتلاشى أحلامهما وتصل بالنهاية إلى طريق مسدود. وعموماً .. المرأة عندما يطرق بابها رجل للدخول في حياتها، تكون حذرة في بداية العلاقة، وفي الوقت نفسه ينتابها خوف من تكرار تجربتها المريرة، فتبدأ بطرح مئات الأسئلة والاستفسارات عن الرجل حتى تطمئن له وتهديه قلبها، أما معظم الرجال فيحاولون بأسرع وقت ممكن إظهار مدى حسن أخلاقهم وشهامتهم وطبيتهم مع المرأة حتى ينالوا ثقتها ثم حبها. ويبقى السؤال لماذا لا نحاول أن نعيش الحب بكل معانيه الصافية والطاهرة الشفافة بدلاً من تبادل الاتهامات والمشاحنة؟
#بلا_حدود