الجمعة - 17 سبتمبر 2021
الجمعة - 17 سبتمبر 2021

يوميات خولة (3)

- مجدداً! صار من الضروري ألا نتجاهل الصدف. جاءت بقربي .. جلست قبالتي .. ضمت ساقيها وتنهدت: - الجو صار بارداً أكثر هذه الأيام، سيمرض من يبقى في الشارع لأكثر من عشر دقائق. - هل دخلنا في الشتاء؟ - ليس بعد، هذه بوادره .. ماذا تقرأ؟ رفعت لها الكتاب. - آه من الجيد أن تختار القدماء. - لم؟ - لأنهم صادقون .. في الجهد والمعنى، أما الآن أي شخص يلطخ ملابسه بالألوان ويجعل من شعره تسريحة غريبة يسمى فناناً! - ليس الكل. - بالتأكيد ليس الكل. .. أين وصلت؟ - مايكل أنجلو. - آآه مايكل .. أحبه كثيراً. - لماذا؟ - لأنه وسيم. - ...! - هه! حسناً بالإضافة إلى وسامته فهو اكتشف جوهر الجسد وشُغف به وقدره .. الكثير من الفنانين في روما وغيرها ينظرون للجسد من وتر الجنس فقط .. لهم جمهور .. لكنهم من الحمير! - وتر الجنس؟ - ماذا في ذلك؟ - قلتِ «وتر الجنس» .. لماذا وتر؟ - لأن الوتر نغمة .. والنغمة تفعل الكثير بمجرد اللمس. - آه - هل من عادتك أن تسأل كثيراً هكذا؟ - لا .. فقط شدني المعنى. - أها .. على فكرة هذه المرة الرابعة التي نلتقي فيها ويبدو أن اهتماماتنا متشابهة .. هل نتعرف على بعضنا؟ - لم لا؟ - جيد .. اسمي جوليا من هنا .. فرنسا .. وأنت؟ - محمد - هذا فقط؟! - هذا فقط. - طيب أنت عربي؟ - لا - لكن ملامحك .. لكنتك. - أجدادي عرب. - توقعت. صمتنا قليلاً .. كانت تختلس النظرات كمن يود الشعور برغبة الآخر للاستماع والحديث .. لم أبين لها انزعاجي أو رغبتي في الإكمال .. تركتها بين الاحتمالين. - آسفة لمقاطعتك وهدري لوقتك. وأعتذر على حماقتي في المعرض والمقهى. - لا بأس. - لم تنزعج؟! - لا. - حقاً؟! - حقاً. تفحصت عيني ثم استدركت. - لحظة، أنت لم تقل هذا الكلام لأني امرأة وقد أُجرح لو قلت لي الحقيقة. - لا طبعاً. بقيت لثوانٍ تنظر إليّ باستغراب طفيف وضياع للكلمات ثم قالت: - هل أستطيع التحدث معك؟ تحدثنا طوال الليل .. عن الفنون المختلفة والشعر وعلم النفس وحتى الفلسفة -إلى أن جاءت الأمينة وقالت لنا إنها ستغلق المكتبة- تحدثت عن نفسها بين الفقرات وتحفظت أنا على نفسي بحكم أنني الكاذب هنا .. قالت «كنت أريد تخصصاً يرتبط بالفن أو الأدب لكني وجدت نفسي في فصول كيمياء المختبرات مع المعطف والغازات السامة طوال الوقت! لم أجهد نفسي في الدراسة، لذا أنا الآن وسط أكوام الرسائل في مكتب البريد .. توظفت بواسطة صديق أبي بعد ثلاث سنوات بين العمل كنادلة في مطعم وكعازفة في فرقة موسيقية .. من الجيد أن أبي لاحظ تشردي وحدث صديقه عني!». مدونة خولة https://zanpakiya.blogspot.ae
#بلا_حدود