الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021
الثلاثاء - 21 سبتمبر 2021

الترحيب بالهلال

حفلت كتب الأدب ودواوين الشعراء بذكر هلال الشهر الكريم، ما بين ترحيب بمقدمه وتوديع له، وإظهار أهمية الصوم في حياة الناس وعاداتهم في رمضان في مختلف البلدان، واعتباره شهراً للعبادة والهداية والنصرة والجود والبر والصلة. وهلال الشهر يشار فيه إلى دخول غرة القمر حين يهله الناس أول الشهر، وتتناقل بالأخبار عنه، وعنه قال النبي صلى اللـه عليه وسلم «جعل اللـه الأهلة مواقيت للناس فصوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين يوماً»، ورمضان يكون تسعاً وعشرين ويكون ثلاثين يوماً. والهلال لا يعدو أن يكون علامة يستدل بها على دخول الشهر وخروجه، ولم تحظ أهلة الأشهر العربية بالاهتمام، مثل ما حظي به هلال شهر رمضان، لارتباطه بأفضل الشهور عند اللـه وبما أخصه به من فضائل جمة، ففيه أُنزل القرآن الكريم، وفيه ليلة خير من ألف شهر، احتفل الأمراء والعلماء بلياليه، واهتم الفلكيون بحساباته ووسائل رصده. ونال حرص الشعراء والأدباء في مدحه، وتجسيد مشاعر الفرحة في قلوب الناس، فها هو أمير الشعراء أحمد شوقي يصوّر لنا الصوم تصويراً أدبياً، فيقول في كتابه «أسواق الذهب»، (الصوم حرمان مشروع، وتأديب بالجوع، وخشوع اللـه وخضوع، لكل فريضة حكمة، وهذا الحكم ظاهره العذاب، وباطنه الرحمة، يستشير الشفقة، ويحض الصدقة، يكسر الكبر، ويعلم الصبر، ويسن خلال البر، حتى إذا جاع من ألف الشبع، وحرم المترف أسباب المتع، عرف الحرمان كيف يقع، وكيف ألمه إذا لذع). وتفنن الشعراء في وصف الهلال والترحيب به، بل وعدوه أمارة خير، وبشارة يُمن وبركة، بمقدمه تشرق الدنيا مبهجة، وتنتش بالرحمة الربانية التي تعم الكون، ويتحقق الرضا النفسي، وفي هذا يقول الشاعر محمد الأخضر الجزائري: املأ الدنيا شعاعاً أيها النور الحبيب اسكب الأنوار فيها من بعيد وقريب ذكر الناس عهوداً هي من خير العهود يوم كان الصوم معنى للتسامي والصعود ينشر الرحمة في الأرض على هذا الوجود. وسأل الأصمعي هارون الرشيد، عن قول هند بنت عتبة، حين قالت «نحن بنات طارق نمشي على النمارق» فقال تعني الكوكب الذي في السماء، فقال أصبت يا أمير المؤمنين، فأمر له الرشيد بعشرة آلاف درهم، والعرب أطلقت اسم الهلال على الكثير من الحيوانات، فالجمل إذا كبُر وهزُل وتقوس سُمي هلالاً، وسميت الحية بالهلال، لالتوائها وتقوسها، ويقال للغلام ذي الحسن الجميل طل الهلال، وعند التلاقي بين العرب مسلمين ومسيحيين يقال عاش الهلال مع الصليب. والمعروف للجميع أن شهر رمضان يدور على فصول السنة كلها مرة كل ثلاثة وثلاثين عاماً، فيأتي في الصيف والشتاء والخريف والربيع، وبالطبع، يكون أشد ما يكون في الصيف، حين ترتفع درجة الحرارة، وتزيد شعور الصائمين بالظمأ كما يصف ذلك ابن الرومي مبالغاً أشد المبالغة فيقول: شهر الصيام مبارك ما لم يكن في شهر آب خفت العذاب فصمته فوقعت في نفس العذاب. ومما ورد عن النبي صلى اللـه عليه وسلم أنه إذا رؤي الهلال قال «اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام والعافية المجللة ورفع الأسقام والعون على الصلاة والصيام وتلاوة القرآن، اللهم سلمنا لرمضان وسلمه لنا، وتسلمه منا، حتى يخرج رمضان، وقد غفرت لنا ورحمتنا وعفوت عنا».
#بلا_حدود