الثلاثاء - 28 سبتمبر 2021
الثلاثاء - 28 سبتمبر 2021

يوميات خولة (6)

صباح العودة جهزت حقيبتي قبل ساعة من خروجي .. تركت اللوحات وبعض الأغراض في الشقة .. فعلى ذلك أخبرت العجوز بألا يدخل أحد شقتي في غيابي وإلا سأخبر الشرطة وأذيقها الأمرين .. وعدتني بأنها ستترك عينها عليها .. حين وصلت للمطار أكملت الإجراءات، وأرشدني موظف إلى الطائرة .. ركبت فاستلمت المضيفة تذكرتني وأخذتني إلى مقعدي .. حين جلست تذكرت الخدر والغيوم من فوق وبهجة أن تعود إلى مكانك .. كنت في قمة راحتي وهدوئي إلى أن جاءني شاب عربي وجلس بجانبي. - السلام عليكم. - وعليكم السلام. عرفت بعدها أن كل من في الطائرة عرب إلا أن لكل منهم بلده الخاص .. أخرج الشاب من حقيبته الصغيرة لحافاً مطوياً ونشره على ساقيه .. بعد أن تحركت الطائرة ونطقتُ بسم الله .. أتت المضيفة بالغداء .. مد ليّ وجبتي وهو مبتسم .. لم أفتح الطاولة .. وضعتها في جيب المقعد الذي أمامي.. حين رفعت رأسي رأيت يده ممدودة ليسلم عليّ بها. - محسوبك هشام من مصر. - جلال من فلسطين. - أهلاً بيك وبالفلسطينيين كلهم .. رايح فين يا جلال؟ - أكيد فلسطين - راجع؟! - أيوه راجع. - أنتَ نازح ولا منفي ولا إيه؟! - ولا إشي. - سبحان الله .. بترجع للهم يا بني! - أنا راجع لمطرحي ولأهلي .. أنتَ مش رايح لفلسطين؟ - لا يا حبيبي دول يجمعونا في طيارة وحدة كبيرة بعديها نتقسم في المطار الدولي متل الفراخ يعني .. بس أنا رايح للخليج. - الله يحميك. - ربنا يكرمك .. بس نصيحة لوجه الله .. مترجعش لفلسطين تاني. - ليه؟ - يعني حرب وعوار راس وأنت جيت هنا وجربت العيشة. - فلسطين بلدي يا هشام ولو كان فيها مليون محتل. - حضرتك من امتى في باريس؟ - ست شهور وشوي. - عشان كده صعبانة عليك .. شوف يا خويا .. أنا عشت هنا عشر سنين .. درست وتخرجت واشتغلت. صحيح كانت الأمور مكلكعة شوية وكنت محتاج فلوس .. فاشتغلت في خمارة مع أولاد الحرام. بس الحمد لله مسكت نفسي عن العيب ومشيت أموري. - ونسيت مصر؟ - يا بني مش مسألة نسيان .. بس أرجع ليه؟ عشان الحر والهم؟! أنا هنا مرتاح .. مش محتاج لحد ولا حد محتاج ليه .. عاوزني أتنيل مية نيلة ليه! مدونة خولة https://zanpakiya.blogspot.ae
#بلا_حدود