الاحد - 26 سبتمبر 2021
الاحد - 26 سبتمبر 2021

القط الذي في بيتنا (2 ـــ 7)

قلت لزوجتي أنه لا يجوز أن تقضي ابنتنا كل وقتها في فناء المنزل حتى مغيب الشمس، فقالت إنها مُتعلقة بقِطها، إذا أردتها أن تدخل، عليك أن تُدخِل القط هو الآخر. فقلت: أراكِ غير مكترثةٍ لبقائها في فناء بيتنا طوال فترة العصر، فردت علي بكل ثقة: أنا أرغب في بقائها في الفناء .. لقد أخبرني الطبيب أن ابنتنا تعاني من نقصٍ حاد في فيتامين (د) وأشعة الشمس مفيدةٌ لها. فقلت: وماذا عن الأمراض التي قد يجلبها لنا هذا القِط المُشرد، فردت بثقة: أنا آسفة، لأنني نسيت أن أخبرك بأنني قد فتحت لقط ابنتنا ملفاً في العيادة البيطرية الأجنبية التي افتتحت لها مؤخراً فرعاً في مكان ليس ببعيد عن حينا، وقد تم وضع برنامج علاجي له ومواعيد للفحص الدوري فاطمئن لن يصيبها شيء. فقلت: حسناً، يمكنها إدخاله ولكن لا أريد أن أراه في مكانٍ أنا أوجد فيه. نادت زوجتي على ابنتنا وأخبرتها بموافقتي، فرحت ابنتي وصاحت بكلمة: نعم، وذهبت لإحضار القط إلى داخل البيت، وما إن رأتني حتى أقبلت تحضنني، وطبعت قبلةً على خدي بقوة والقط في يدها، كم كُنتُ سعيداً لحظتها، وقلت الحمد لله، عادت ابنتي لي، وعاد معها الدلع والحنان. لم يفسد فرحتي سوى ارتفاع قيمة فواتير العيادة البيطرية الأجنبية التي وضعتها في يدي زوجتي وأنا مبتسم فرح بعودة الأمور لسابق عهدها، وتمنيت لحظتها، وبما أن القط أصبح من أفراد الأسرة، لو أن شركة ضمان تصدر له بطاقة صحية! مع الوقت وتحت ضغط الحاجة للتحدث واللعب لأكبر وقت مع ابنتي، اضطررتُ إلى أن أتقبل وجود القط بيننا، والذي كان لا يُفارقُها من وقت حضورها من المدرسة، ورضيتُ أن يشاركني في حنانها. مع الرعاية الصحية والتغذية الجيدة، تضخم جسم القط وقويت مخالبهُ، وأصبح قِطاً مهيباً، وفي غفلةٍ مني تطورت علاقة القط مع كل من في البيت حتى مع خادمتنا، فهذا يعطف عليه وذلك معجبٌ بحركاته والكل يحبه، طبعاً فهو من يضحكهم، أما أنا فالمسؤول الذي يصدر الأوامر، ويرفض أي مصروفٍ ليس ضمن ميزانية البيت الشهرية، وأنا الذي كان صوته يملأ البيت إما ناقداً أو موجهاً، بينما القط يموء مواءً أقرب للموسيقى، ومع هذا الحب والإعجاب لم يعد القط يكتفي بالبقاء في المنطقة التي حددتها له في البيت، بل أصبح يتجول في كل أنحاء المنزل بمباركة كل من في المنزل ما عداي أنا.
#بلا_حدود