الاحد - 26 سبتمبر 2021
الاحد - 26 سبتمبر 2021

اضحك .. تضحك لك الدنيا

لست ناقداً فنياً، ولست «متفذلقاً» حشرياً، ومما لفت انتباهي واختمرت بي المشاعر، وناوشتني الهواجس حال الفن العربي في هذه الآونة، وبخاصة الكم الهائل من المسلسلات على اختلافها وتنوعها ومضمونها، والتي أصبحت مفخرة للإعلان عنها في الصحف والمجلات وكذا الوسائط المتعددة، ووسائل التواصل الاجتماعي (فيسبوك، تويتر، واتساب ) الخ. ناهيك عن تجلياتها في الإعلان اليومي المنمق الملون في عالم الصحافة الورقية وما تكلفته من أموال .. هذا حالنا في استقبال الشهر الفضيل المبارك! شهدتُ معرض هنا الفن في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، مؤخراً برنامج (يلّلا نضحك) بالتعاون مع مجموعة أبوظبي الفنية، الشكر موصول إلى اتحاد الكتاب لهذا التنوع الفريد الأخاذ، والذي دائماً يمتاز بالتجديد والتفرد مذ نشأته، بخاصة أن هذا النهج قد أثمر عن استمرارية التعاون الفعال مع فنون أبوظبي المبدعة.. الذين رفدوا ممثلين (مقدمين) عروضاً فريدة ممسرحة من أمريكا، المملكة المتحدة، وألمانيا، إضافة إلى دول آسيوية مثل الهند وباكستان. وطبعاً امتازت العروض باللغة الإنجليزية، حيث يقف مقدم الفقرة على المسرح، ويسرد لنا تجاربه الشخصية، أو يحاكي الآخرين في بوتقة انفعالية وبحركات إيمائية تتجسد الفكاهة واقتلاع الضحكات من الجمهور الذي بدا جله ناطقاً باللغة الأجنبية، وحقيقة تجلت في خواطري انطباعات بعد انتهاء العروض، إن الممثل الأجنبي لديه حالة خاصة في الانبهار بالدور الموكل إليه، ويتماهى في نسجه على أكمل وجه، دون مواربة أو كسوف، ولا شك أن تلك الملازمة وتبعات الشخصية في ارتجال المواقف المسرحية والأقوال التي تطرأ في حينها قد استعد لها الممثل، وتهيأ في وصفها وتجلياتها في سرعة بديهة وحرية التعامل مع الجمهور جملة وتفصيلاً. وعجبت أيضاً لماذا نحن إن قدمنا بعضاً من تلك (القفشات) نراها هشة وضعيفة المحتوى في مبناها ومعناها، ونكون بارعين فقط في (سلق البيض) بل وأحياناً لا نجيد سلقه، لماذا .. لا أدري؟ ونعود إلى حيث بدأنا أن الضحكات التي انعكست على الجمهور وتبادلوها لم تجئ في منحنى الفكاهة الهادفة، بل كثير منها جاء مبرمجاً تنقصه العفوية والمصداقية لأنه من غير المعقول ولا يتناسب مع عاداتنا وتقاليدنا الإماراتية العريقة العربية أن يكون التفيهق على المارين ومرتادي (المولات) من شبابنا وفتياتنا وأولادنا وشيبنا في تقليد حركاتهم وأصواتهم ولباسهم وكيفية تصرفاتهم في حراكهم اليومي.. الضحك والفكاهة، لها منظومة وهي تحاكي الروح قبل الجسد، وتهذب الذوق العام والخاص. «واضحك تطلع الصورة أحلى»، واضحك تضحك لك الدنيا.
#بلا_حدود