السبت - 25 سبتمبر 2021
السبت - 25 سبتمبر 2021

القط الذي في بيتنا (3-7)

جاءت تلك الليالي المزعجة الذي أطلق القط العنان لموائه العالي والمخيف أحياناً وكان لموائه صدى يملأ أرجاء بيتنا، وكان يجوب البيت طوال الليل ذهاباً وإياباً ودُخولاً وخُروجاً، فلا هو بالذي نام ولا هو بالذي تركنا ننام. شكيتُ أمره إلى صديقٍ لي درس علم النفس ويعمل مستشاراً للعلاقات الأسرية، فأشار علي بتزويجه، فسخرت منه وجعلتُ كل من كان يحضر مجلسنا يضحكُ من استشارته تلك، إلا أن صديقي أخذ المسألة مسألة تحدٍ فأحضر في اليوم التالي قِطةً وأهداها لابنتي، منذ ذلك اليوم لم أسمع للقط صوتاً! بعد عام ومع إانشغالي بالعمل وسعيي الدؤوب لكسب العيش لم أنتبه إلى أن بيتنا أصبح مُزدحِماً بالقطط من أبناء القِط المدلل، وأصبحت أنا كل لليلةٍ هو من يُطلقُ لصُراخِه العنان ويملأ صدى صُراخِه أرجاء بيتنا، وصِرتُ أتجول في البيت ذهاباً وإياباً، دخولاً وخروجاً. لجأتُ لصديقي المُستشار في العلاقات الأسرية وقد كنت أتمنى .. لا قل كنتُ متأكداً من أن استشارته لي لن تختلف عما أوصى به للقط، ولكن بعد أن شرحتُ له حالتي وأسهبت في شرحي، فاجأني باستشارته فقد قال لي وبكل هدوء: ما دام الأمر كما شرحت لي فعليك بالنوم على سطح بيتك! لم أرد عليه بل كظمت غيظي وخرجت من المجلس حيث التقينا وأنا أشكو أمري إلى الله من الكيل بمكيالين في الاستشارات، إن ما أعانيه هو نفسه ما كان يعانيه القط، فلماذا هو يزوجونه وأنا أنام على السطح؟؟ أهذا عدل يا ناس؟ لم تكن بيدي حيلة فلم أجد بداً من أن أضع فراشاً للنوم لي بالسطح، أفرشه قبل النوم بساعة وأطويه صباحاً. في البداية كنت مستاء من النوم في السطح، إلا أنني بدأت بعد فترة أرى الجانب الجميل في المكان، فأنا سيدُ المكان حراً طليقاً وقد كان الفِراشُ لي وحدي أنام فيه على الجانب الذي يُعجِبُني، ثم يا لروعة ذلك الهدوء الجميل في الليل وما أجمل صفاء السماء وتلألؤ نجومها. في ليلة تفاجأت بنوم القط على فراشي، لقد هرب هو الآخر من قطته وأولاده وأصبح لاجئاً عندي في السطح، لقد كُنتُ حاقداً عليه لسلبه ابنتي وحنانها ودلعها مني، والغيرةُ منه كانت تأكلُ قلبي لإعجابِ وتعاطف كل من بالبيت معه، قد تجاوز غضبي كل الحدود إلا أنني لم أقذف به من أعلى منزلنا أو أضعه في كرتون ثم أرميه في بقعة نائية حيث يتوه مثلما كنت أخطط وأحلم وأنا نائمٌ لوحدي بالسطح، بل رضيت ببقائه معي في السطح، ولأكون صريحاً معكم فقد كنت أشعر بالوحشة لوحدي ورأيت أنه لا ضير من وجوده لكي يؤنسني فقط ولا شيء له عندي غير ذلك، هذا هو قراري الاستراتيجي.
#بلا_حدود