الاثنين - 20 سبتمبر 2021
الاثنين - 20 سبتمبر 2021

هلّ هِلالك

جاءنا بعد غياب عام، حضر وقد كنا على أمل أن نلتقي به، وكنا متشوقين لاستقباله، لقد هلّ هِلالك يا رمضان، واجتمعنا بك ونبقى معك بإذن الله ثلاثين يوماً. شهر يختلف عن بقية الشهور، فهو شهر الهداية والعبادة والطاعة والأعمال الصالحة، فسبحان الخالق الذي يَجعل النفس تهدأ وتَتَرَفَّع وتسمو في ذاك الشهر لنيل رضاه سبحانه وتعالى. كما أنَّ هذا الشهر يتميز بقوة تأثيره وفوائده على الروح والنفس والجسد، فَبِهِ ترتقي الروح وتَصْلُح النفس ويَقْوى الجسد. إنَّ الحديث عن رمضان وجماله وطِيب طبيعة أجوائه قد يطُول، لذلك الأهم هي تلك الأسئلة التي يجب أنْ تَجول بخواطرنا: هل نَعي القيمة العظيمة لشهر رمضان؟ هل نعلم ماهِيَّة الاستعدادات التي يجب أنْ تؤخذ لاستقبال الشهر الفضيل؟ وكيف نكون خير مَضيفين لهذا الزائر العظيم في شأنه؟ لقد أكرم الله سبحانه وتعالى شهر رمضان بذكره في القرآن الكريم وتِبْيان منزلته العظيمة، فهو شهر الصيام والقيام والطاعات. وللأسف، البعض يعتقد أنَّ الاستعدادات له تَتَمَحْوَر حول عدد وأنواع الأطعمة التي يجب أنْ تَتَوافر، وعدد الساعات الطويلة التي يجب أنْ تُقْضى مع الأهل والأصدقاء، تَجاهُلاً لأنَّ الاستعدادات الرَّوْحانية والنفسية والجسدية هي أهم ما يجب الاهتمام بها. لا أقول إنَّه يجب أنْ نمتنع عن الأكلات الطَّيِّبة الخاصة به، ولا أقول أيضاً إنَّه يجب أنْ نمتنع عن توطيد العلاقات الاجتماعية، ولكنْ يجب ألا ننسى أنَّ هذا الشهر يأتي مرةً كلَّ عام، والإنسان لا يمتلك ضمان وجوده للعام المقبل. لذلك ما أجمل أنْ نستغل لحظات وساعات وأيام هذا الشهر الفضيل في تحقيق الفوز بنيل رضا الخالق والنجاح بِحَصْد الحسنات والدرجات العليا في الدنيا والآخرة.
#بلا_حدود