السبت - 18 سبتمبر 2021
السبت - 18 سبتمبر 2021

القط الذي في بيتنا (4-7)

مع مرور الوقت، أصبحتُ أعطيه جزءاً مما آكله كلما أضحكني بإحدى حركاته، وأسمح له بالنوم على طرف فراشي عندما كان يتودد لي بلطف، مع الوقت لا أنكر أنه أصبح بيننا شيء ما، ليس صداقة بل لنقل إنه تعايش واستلطاف، ومع مرور الأيام تسرب الملل لكِلينا، أنا قتلني الهدوء المبالغ فيه أحياناً، فالسماء هي سماء كل يوم، وحتى النجوم التي أعُدها كل ليلةٍ لم يتغير مجموعُها، والقط يجلس على سور سطح بيتنا ينظر إلى القِطط المجتمعة عِند حاوية قمامة بيتنا يلعبون ويمرحون وهو يكتفي بالنظر إليهم. وفي ليلة وبينما أنا أفكر في عمل شيء لكسر رتابة المكان، شاهدت القط الذي كان يجلس على سور السطح ينظر إلي تارة ثم ينظر إلى القطط التي عند حاوية القمامة ثم يعاود النظر إلي، وفهمت من حركته تلك أنه يريدني أن أشاهد تلك القطط، فتقدمت تجاهه ونظرت إلى حيث كان ينظر. فشاهدت القطط التي كانت عند حاوية قمامة منزلنا وهي تلهو وتمرح وتقوم بحركات مسلية، ونظرت إلى القط الذي عاود النظر إلي بعينين منكسرتين وكأنه يرجوني أن أسمح له بدعوةِ تلك القطط لتمرح معنا وتسلينا، فأنا معه في السطح، فابتسمت له وكأنه كان ينتظر تلك الابتسامة فأصدر مواء سمعته القطط تحت وبادلته هي المواء بمواء، وما هي إلا دقائق حتى كانت كل تلك القطط معنا تشاركنا السطح، لقد كانوا بحق مسلين جداً وكنت أضحك منهم من كل قلبي، وجدتهم خفيفي الظل عددهم أربعة فقط، ولا يمكثون طويلاً ولكن كان ذلك في البداية فقط، فمع الأيام لم نعد أنا والقط نكتفي بالقليل من الوقت معهم ولأجل أن نسمح ببقائهم كان الواجب علينا أن نسمح لهم بجلب أصدقائهم، ثم عندما أصبح الوقت أطول كان البعض ينام معنا. مع الوقت لم أعد أرى القط إلا وهو محاط بخمس قطط أخرى ومشغول دائماً عني، فلم يعد حريصاً على إضحاكي وتسليتي ولم يعد يتودد لي، بل أصبحت جميع القطط في السطح هي من تحرص على تسليته هو وليس أنا والكل يتودد له، حتى فراشي أصبحت أولوية النوم عليه لصغار القطط وكبار السن من القطط. في يوم أظهرت استيائي مما آلت إليه الأمور في السطح ، فأنا هو صاحب البيت والسطح وهم ضيوف عندي فقط، ولا بد من أن تكون لي مميزات أكثر منهم، ولكن نظرات كل من كان في السطح لي وفي وقت واحد جعلتني أنتبه إلى عاداتنا وتقاليدنا التي تقول إن الضيف هو راعي بيت، كما أنني تذكرت أنه أصبح لذلك القط عندي حق الجار والصحبة وحق الخبز والتونة التي أكلناها معاً، وأصبح من العيب وقِلة الأصل أن أطرده وأصدقاءه قطط الشوارع من سطح بيتنا. ولأنني لم أعد أستطيع النوم على السطح، بحثت في كل أرجاء البيت عن مكانٍ آخر مناسب للنوم فلم أجد سوى ذاك الركن البعيد في فناء منزلنا بالقرب من الدكة، المكان الذي كان أول مكان يسكنه القط في طريقه إلى القمة أقصد السطح.
#بلا_حدود