السبت - 25 سبتمبر 2021
السبت - 25 سبتمبر 2021

القط الذي في بيتنا (5 ـ 7)

مرت أيام ازدادت فيها نفقات بيتنا، واختلت بذلك ميزانية البيت الشهرية، خصوصاً مع وجود امرأة كزوجتي تحب أن تكسب الأجر من خلال عنايتها بالقطط، وتخشى أن تدخل النار بسبب قطة! فقد زاد استهلاك بيتنا من علب التونة والحليب والدجاج واللحوم والأسماك، فزوجتي لم تعد تحرص على ألا يزيد ما تطبخه عن حاجة أهل البيت، فقد أصبحت متأكدة أن هناك من سيقوم بمهمة أكل ما يزيد عن حاجة البيت وفوق ذلك تكسب أجراً، وكانت النتيجة الطبيعية أن يُصبح من الصعب جِداً المحافظة على وتيرة الإنفاق تلك إلى آخر ذلك الشهر، ومن غير حولٍ ولا قوة لزوجتي أصبح ما تضعه الخادمة على سطح بيتنا غير كاف لكل القطط، وأصبح العراك والشجار بين القطط على السطح هو برنامج كل يوم، وكنت أستمتع صراحةً بتلك الأصوات وهي تكسر سكون ووحشة الليل وأنا مُستلق على فِراشي الذي أفرشُه على الدكة والذي وضعت بالقرب منه مروحةً أرضية ماركة سانيو. وما أسعدني هو رحيل الضعفاء من القطط من بيتنا بشكل يومي وهي تعاني من الإصابات، ولا أخفي سِراً أن بعض تلك الإصابات يصل إلى درجة وجود عاهات مستدامة، ويمكنني القول إنني كنت أستمع إلى برنامج المصارعة الحرة الذي تقيمه القطط على السطح كل ليلة لا ينقصه سوى وجود معلق رياضي يقول : يا يا يا يا.. رباه !!!!!. وفي ليلة وأنا شبه نائم أحسست بحركة بالقرب من قدمي، توقف شعرُ جِسمي وقرأت المعوذات وسورة الكرسي وآيات من سورة ياسين، وتحركت ببطء وبهدوء ونظرت إلى مكان قدمي فشاهدت قطاً مستلقياً على ظهره ويئن من ألم جراحه التي كانت في رأسه وجسمه حتى ذيله كان ينزف دماً. اقتربت منه أكثر لأرى ما لم يكن في الحسبان، لقد كان القط هو القط المشرد الذي أصبح مدللاً .. لقد انقلبت عليه القطط التي على السطح وطردته بعد أن برحته ضرباً، وأفهمته أنه لم يعد السيد فيها. لقد أفسده الدلال والراحة فقد كان مخدوماً من قِبلِ القطط التي على سطح منزلنا وقبلها ابنتي، ولكن نقص الطعام قلب الموازين وفرض مبدأ البقاء للأقوى، وأثبت مقولة «ما طار طيرٌ وارتفع إلا كما طار وقع». لم تسعني الفرحة وأنا أراه في تلك الحالة، فقمت وجلبت خيشة كان بها قليل من الفحم أفرغته منها وأحضرتها لأضع هذا القط اللعين فيها وأرميه بعيداً عن حينا، وبعيداً عن حياتي وبيتنا وننهي قصته للأبد. وما إن وقفت فوقه حتى بدأ يلعقُ أصابع رِجلي وكأنه يستعطفني، ولا أدري لماذا كنت أسمع في رأسي أغنية أم كلثوم وأردد في نفسي كلماتها غِناءً «لسه فاكر قلبي يديلك أمان .. ولا فاكر كلمة ح تعيد اللي كان .. ولا نظرة توصل الشوق بالحنان .. لما تسألني أقولك.. كان زمان .. كان زمان».
#بلا_حدود