الأربعاء - 22 سبتمبر 2021
الأربعاء - 22 سبتمبر 2021

قصة نجاح وكفاح أندرو كارنيجي (1 ـ 4)

جاء ميلاد أندرو كارنيجي Andrew Carnegie في جنوب أسكتلندا في 25 نوفمبر 1835 لأب فقير عمل نساجاً يدوياً في صناعة النسيج، وكان بيت العائلة مكوناً من غرفة واحدة، وكان والده ويليام عصامياً بحق، لم يتلق قسطاً من التعليم لكنه علّم نفسه بنفسه على الرغم من فقره، وكان يؤمن بأهمية العلم والتعلم. بدأ أندرو كارنيجي (أو أندرا كما كان أبوه يكنيه) تعليمه الرسمي وسنه ثماني سنوات، وكان هذا هو القسط الوحيد من التعليم الذي حصل عليه، ذلك أن والده كان يعاني منافسة الآلات البخارية التي بدأت تدير مصانع النسج مقابل التخلي عن العمالة اليدوية، حتى جاء اليوم الذي لم يعد والده ويليام قادراً على العثور على أي فرصة عمل، ولأن تلك الفترة شهدت ذيوع صيت الأرض الجديدة: الولايات المتحدة الأمريكية، ولأن والدة أندرو كان لها أخوات يسكن في أمريكا، قررت العائلة بيع كل ما لديها من ممتلكات واقتراض المال اللازم للهجرة إلى الأرض الجديدة. ركبت العائلة السفينة المبحرة إلى نيويورك، في رحلة استغرقت 50 يوماً، ووصلت في صيف 1848 وحطت رحالها في مدينة بيتسبرج، بنسيلفانيا، وكان سن أندرو عندها 13 ربيعاً. بعد الوصول، حاول الأب العمل في مهنته السابقة من دون جدوى، حتى اضطر إلى العمل في مصنع للأقطان يملكه مهاجر أسكتلندي، وهناك حيث وجد الأب وظيفة لابنه عامل تغيير بكرات، مسؤوليته تغيير بكرات خيوط القطن كلما امتلأت، مدة 12 ساعة يومياً، على مر ستة أيام في الأسبوع، مقابل دولار و20 سنتاً في الأسبوع. أندرو كارنيجي .. الوظيفة الأولى كانت الوظيفة الأولى في حياة أندرو كارنيجي كئيبة ومرهقة ومتعبة، كان يستيقظ مبكراً مع والده، ويتناولان ما توافر من طعام في الظلام الذي يسبق ضوء الفجر، ثم يدخلان المصنع في الظلام، ثم يستمران في العمل من دون انقطاع إلا لوهلة قصيرة لطعام الغداء، ثم يخرجان من المصنع في ظلام الليل ويعودان للنوم وتكرار الأمر. الشيء الوحيد الذي هوّن على أندرو كارنيجي هذا التعب هو معرفته أنه كان يساعد عائلته بشيء ما عن طريق راتبه الضئيل، وأنه إنسان مفيد لمجتمعه ولعائلته. بعدها احتاج رجل أعمال صناعي صديق للعائلة إلى صبي يؤدي له بعض الخدمات في مصنعه، فعرض الأمر على أندرو فرحب به، مقابل راتب قدره دولاران في الأسبوع، إلا أن العمل هذه المرة كان أشق من سابقه، لكن أندرو تحمل وصبر وتجلد، حتى جاءته الفرصة حين احتاج رب العمل نفسه لمن يكتب له بعض الخطابات الورقية، فطلب ذلك من أندرو وأعجبته النتائج الأولية، فأوكل إليه مسؤولية كتابة ومتابعة الفواتير والحسابات الخاصة به. هذه الفترة مهمة، ذلك أنها ساعدت أندرو على تعلم بعض أساسيات المحاسبة وطرق تقييد النقدية والنفقات والمصاريف.
#بلا_حدود