الخميس - 23 سبتمبر 2021
الخميس - 23 سبتمبر 2021

القط الذي في بيتنا 7 ـ 7

في اليوم التالي لم يكن أمامي سِوى مهمة واحدة فقط هي مشاركة الجيران الذين يحسدوننا على الأجر الذي نكسبه من العناية بالقطط في الأجر وأولهم جارنا خميس، فلم أذهب إلى العمل ذلك اليوم بل جلستُ أنتظر ابنتي عندما تعود من مدرستها، وما إن شاهدتها حتى بدأت في إقناعها بأنه ليس من العدل أن نحتفظ بكل هؤلاء القطط في بيتنا وأطفال الجيران الذين يزوروننا كل يوم لمشاهدة القطط ليس لديهم قطط يلعبون معها. وعندما سألتني ماذا يجب عليها أن تفعل، نصحتها وبدون تردد بأن تعطي كل طفلٍ قطاً وكما أنه يُمكنها أن تُبقي عندها المفضلين من القطط، ولم يكن غريباً أن تختار القط المدلل والقطة التي كانت هدية صديقي لها وأصبحت بعد ذلك زوجةً للقط المدلل وأماً لأولاده، وما هي إلا أيام حتى تم توزيع جميع القطط، أما القطط التي كانت في السطح فقد انتقلت إلى جوار حاوية قمامة جارنا خميس العامرة دائماً بمخلفات الطعام. كان جارنا خميس مؤمناً بشدة بأن ثراء حاوية القمامة هو انعكاس طبيعي لثراء أصحابها، ولكن الغريب أن القطة التي كانت في يومٍ من الأيام زوجةً للقط المدلل أصبحت زوجةً لأقوى قط في حينا والذي انتزع السيطرة على سطح بيتنا من القط المدلل، ولكن ما سبب صدمةً لابنتي وحطم قلبها البريء هو ما فعله القط المدلل فقد أصبح القط المدلل لابنة جارنا خميس وهي التي وجدته صباح تلك الليلة عند باب بيتهم، جاحظ العينين من الخوف متسخاً وشعره مهترئ بعد أن أوسعته القطط التي هجمت على كيس الأطعمة ضرباً، وخصصت ابنة جارنا خميس للقط المدلل مكاناً في الزاوية البعيدة لفناء بيتهم. فاستعنتُ بصديقي مستشار العلاقات الأسرية لمساعدة ابنتي لتجاوز أزمتها العاطفية الأولى، وفي آخر جلسة لها في عيادة المستشار شعرت بأنها قد تجاوزت أزمتها فقلت لها وأنا فرحٌ: يا ابنتي عليك أن تعرفي أنه لا يستحق حبك إلا أبوك فقط، فنظر إلي المستشار وعيناه واسعتان، فاستدركت: وأيضاً أمك وإخوانك وصديقاتك وكل من يحبك بصدق، فابتسمت وطبعت قبلةً على خدي، نظرت بعدها إلى صديقي المستشار بخجل فوجدته مبتسماً. في الختام أحمد الله على أنني فرحٌ بعودة الأُمور لوضعها في بيتنا، وأشكره سبحانه على ما تغدقه ابنتي علي من حنان يشاركني فيه أمها وإخوانها، ولكن كلمة حق يجب أن أعترف بها لقد تعلمت من هذه التجربة دروساً كثيرة آمل أن تكونوا أنتم أحبائي قد أدركتم ذلك من قصة القط الذي كان في بيتنا.
#بلا_حدود