الثلاثاء - 28 سبتمبر 2021
الثلاثاء - 28 سبتمبر 2021

أشواق

أهلاً بالزائر الكريم .. يطرق بابنا حاملاً بشائر الحب .. وحنيناً مضمخاً بالقبلات لا أكاد أخفيه يا رمضان .. هي الأشواق في دمي كهمس قصيد روحاني الكلمات .. رمضان يا رمضان أكاد أخفي كل كلمات الحب لكنها تفضحني .. أنت القريب إلى القلب حين يصبو خاشعاً والدمع محتار في مقلتي والحشرجات في فمي.. رمضان أهلاً بك، فأنا ودبي قلبان خفقا في حبك رغم الجراح والشجون .. أنا ودبي عقدنا العزم أن نفرح لقدومك وننسى جرحنا النازف ولكن دماء الثكالى في اليمن وسوريا والعراق لا تنسى.. رمضان يا رمضان قد كنت في الزمن الجميل حين تأتي إلى حينا في الجزائر سعيداً كل مساء وأنا أعد نفسي لطاعاتك وأخبئ بعضاً من قهوة والدتي لأشربها ولبن الطفولة ودوبارة فول بمتعة اللذيذ وحديث الشعر الجميل الذي كنت أحفظه حين يأتي المساء: حديثُ الروح للأرواحِ يسْرِي وتدركهُ القلوبُ بِلا عناءِ هَتفْتُ بهِ فطارَ بِلا جناحٍ وشقَّ أنينهُ صدرَ الفضاءِ ومعدِنهُ تُرابيٌ ولكنْ جرتْ في لفْظِهِ لغةُ السماءِ لقدْ فاضتْ دموعُ العشقِ منِّي حديثاً كانَ عُلويَ النداءِ فحلقَ في رُبى الأفلاكِ حتى أهاجَ العالمَ الأعلىَ بُكائي تَحاوَرتْ النُجوم وكلَ صوتٍ بقربِ العرشِ موصول الدعاءِ وجاوبتِ المجرةُ علَّ طيفاً سَرى بينَ الكواكبِ في خفاءِ وقال البدرُ هذا قلبُ شاكٍ يواصلُ شدواهُ عندَ المساءِ ولمْ يعرفْ سِوى رضوان صوتي وما أحْرَاهُ عندي بالوفاءِ هو حديث روح في لحظة صفاء .. يطير بلا جناح ليعانق السماء من جسم ترابي أنهكته الرذيلة وخطايا الطريق .. فاضت به دموع العشق يغسل القلب والروح في هذا الزمن الذي جرت فيه المادة مجرى الدم وصارت ديدنه .. فأنا الآن تغريني سيارة فارهة أو مشروع تجاري كبير أو شركة خدمات تدر الذهب .. وكلها ماديات ترابية زائلة ولكن يبقى طريق الله في هذه الحضرة الربانية، ونحن نستمد المدد بالصيام والقيام .. هو سبيل النجاة يقربنا لله زلفى، ويمسح عنا تعب الحياة .. رمضان هي أشواق فاضت بها دمعتي وأنا أحاول رسم هذه الكلمات المتواضعة أوحت بها الغالية دبي ورسمت حروفها أنت يا أيها الشهر الكريم.
#بلا_حدود