السبت - 25 سبتمبر 2021
السبت - 25 سبتمبر 2021

هزيلو العقول

كثيراً ما كنت أرى بعض الأشخاص لبسوا ملابس مرتبة وتزينوا بأرقى الماركات العالمية وأغلاها وركبوا أفضل السيارات، واهتموا بتفاصيل حياتهم الظاهرة للناس، وربما ببناء أجسامهم وعضلات أجسادهم. عندما تراهم لوهلة يشرح صدرك لهم ويُخيل لك أنهم ملكوا هذه الأشياء ووصلوا إلى ما هم عليه بفطنتهم وحكمتهم وثقافتهم العالية. لكن سوف تنصدم عندما تبدأ بالحديث معهم، وترى أن أحدهم يتكلم بما ليس له به علم ويخوض في كل شاردة وواردة، وعندما تحاول أن تبين له أن ما يقوله في بعض المسائل خطأ يتغير وجهه ويمتعض لما تقول من دلائل وبراهين تثبت صحة أقوالك، وكأنه يذكرني بقول الإمام الشافعي رحمه اللـه «كلامي صواب يحتمل الخطأ، وكلام غيري خطأ يحتمل الصواب»، ولكن هو يعدّل فيها قائلاً ـ أي الشخص السطحي في ثقافته ـ «كلامي صواب لا يحتمل الخطأ، وكلام غيري خطأ لا يحتمل الصواب». غذى جسده ونسي تغذية عقله، اهتم بمظهره ونسي روحه، ركب السيارات الفارهة ونسي ركوب النجوم العالية. إن تغذية العقل لا تقل أهمية عن تغذية الجسد ورفاهيته، بل أستطيع أن أقول إنها أهم بكثير، فبالعقل يزيد تواضع الإنسان واحترامه لذاته وتقربه إلى ربه وتربية خلقه. وقالوا سابقاً إن كنت تريد أن يزيد عمرك وتزيد خبراتك في الحياة عليك بقراءة الكتب ففيها اختصر كاتبها خبراته وعلمه على مدى عشر سنوات وأكثر بكتاب سوف تقرؤه خلال أيام أو حتى ساعة فقط من عمرك، فتخيل عظم هذا الأمر وما سيعود به عليك من خير كثير في حاضرك ومستقبلك أو حتى بعد مماتك إذا تركت علماً ينتفع به أو عملاً يستحق الكتابة. قال الحسن رحمه اللـه «تعلموا العلم فإن تعلمه خشية، وطلبه عبادة، ومدارسته تسبيح، والبحث عنه جهاد، وتعليمه من لا يعلمه صدقة، وبذله لأهله قربة، وهو الأنيس في الوحدة، والصاحب في الخلوة، والدليل على الدين والصبر على الضراء والسراء والقريب عند الغرباء، ومنار سبيل الجنة، يرفع اللـه به أقواماً في الخير فيجعلهم سادة هداة يقتدى بهم، أدلة في الخير تقتفى آثارهم وترمق أفعالهم. فهل هناك أفضل وأجمل من أن تقوي عضلات مخك بدلاً من أن تركز على عضلات جسدك. فبادر بتقوية عقلك أولاً ثم جسدك ومظهرك فبه ستنير حياتك ويبقى أثرك.
#بلا_حدود