الأربعاء - 29 سبتمبر 2021
الأربعاء - 29 سبتمبر 2021

قصة نجاح وكفاح أندرو كارنيجي (4 ـــ 4)

أندرو كارنيجي .. المتبرع السخي بعدما بلغ من العمر 65 عاماً في عام 1901، قرر أندرو أن الوقت حان له كي يتقاعد، ولذا، قرر بيع تجارته كلها، بمقابل قدره 480 مليون دولار، وكان نصيبه الخالص منها قرابة 250 مليون دولار + خمسة في المئة حصة في شركة الفولاذ الجديدة التي اشترت حصته، ما جعله ربما أغنى رجل في العالم ساعتها، وقرر أن يقضي ما تبقى من حياته في مساعدة الآخرين. قبلها كان أندرو يبني المكتبات العامة في أمريكا وإنجلترا والبلاد التي تتحدث الإنجليزية، ويتبرع بالمنح السخية في أوجه الخير، خصوصاً المتعلقة بالتعليم والتطوير، وكان ينفق على تمويل قرابة ثلاثة آلاف مكتبة عامة في بلاد مختلفة، وبنى جامعة حملت اسمه في أمريكا وأخرى في موطنه الأصلي، ومراكز صحية وعلمية وموسيقية وفنية، وكتب مقالات وكتب عدة، ذات علاقة بالثروة المالية وكيفية اكتسابها، حتى مات في صيف عام 1919 بعد التهاب رئوي أصابه، نال منه بعدما أصابته الحرب العالمية الأولى باكتئاب لفشله في إقناع العالم بأهمية السلام. في نهاية حياته، وجد البعض أن أندرو أنفق قرابة 350 مليون دولار على مر حياته في أوجه الخير والتبرعات، والأبحاث والتطوير وتحسين حياة البشر. هل تذكر كتاب التفكير للثراء أو Think and Grow Rich لمؤلفه نابليون هيل الذي صدرت أول نسخة منه في 1937؟ حسناً، صاحب الفضل في فكرة هذا الكتاب هو أندرو كارنيجي الذي اقترح فكرته في عام 1908 على صحافي ناشئ واعد اسمه نابليون، جلس معه جلسات طويلة وعرّفه إلى ناجحين آخرين وساعده على مقابلتهم ليساعده على وضع الأسس الصحيحة لاكتساب الثروة ليضعها في كتابين، قوانين النجاح المنشور في 1928 والتفكير للثراء. الكتابان نُشرا بعد وفاة كارنيجي. الشاهد من القصة لا تتسرع فتحكم على الرجل بأنه نجح بسبب الصدفة أو لأن الأقدار ساعدته. أندرو كارنيجي مكافح ذكي لمّاح، مثابر صابر عنيد، يتعلم مما حوله ويؤمن ـ مثل والده وربما منه ـ بأهمية العلم والتعلم والتعليم، ويؤمن بأن التقنية قادرة على خفض التكاليف وصنع منتج أفضل. أندرو متفائل على الرغم مما نزل به، وكثيراً ما قال مقولات بليغة في أهمية التفاؤل والانشراح. أندرو كارنيجي من المؤمنين بأهمية وضع كل البيض في سلة واحدة، ثم مراقبة هذه السلة عن قرب. يؤمن بأهمية التركيز على تجارة ـ صناعة واحدة. أندرو يؤمن بأهمية الصبر حتى نيل المراد، وعدم التسرع، ووضع هدفاً وحيداً ثم تحقيقه ثم الانتقال إلى هدف آخر، وعدم الإكثار من الأهداف المراد تحقيقها في الوقت ذاته. في الختام، الدرس الذي يجب ألا نغفل عنه هو إنفاق المال في أوجه الخير، ليس فقط في إطعام بطن الفقير، بل في تعليمه وإطعام عقله وطموحه. البطن تجوع، وكذلك العقل والذهن. لا تطعم الفقير، بل علمه كيف يسد جوعه من عمل يده. أتطلع إلى اليوم الذي أجد فيه أغنياء العرب يبنون الجامعات التي تحمل أسماءهم ويجلبون ويتكفلون بالنوابغ في هذه الجامعات، من مختلف الجنسيات والألوان والديانات، لتكون بلاد العرب مرادفاً للتقدم العلمي والتطوير. ماذا عنك أنت عزيزي القارئ، حتماً وجدت في القصة دروساً مفيدة فلمَ لا تشاركنا بها ودع عنك الكسل وحب الصمت. أهم مصدر اعتمدت عليه في تفاصيل هذه القصة هو السيرة الذاتية التي كتبها أندرو كارنيجي لنفسه. مدونة: شبايك https://www.shabayek.com/blog
#بلا_حدود