الأربعاء - 22 سبتمبر 2021
الأربعاء - 22 سبتمبر 2021

العود ليس دائماً أحمد

أعيش صباحي وحيدة، أنتظر مناوبتي المقبلة، الوقت بطيء والجو مشمس رطب نزق. يجتاحني منذ الليلة البارحة حزن، أحاول أن أعتاد الشعور به، لأن لا سبيل من الهرب منه، ولأن الحياة فيها الفرح والترح، فكما استأنس بالفرح علي أن أصبر على الحزن. يمتلئ صدري بالكثير، ولأني لا أستطيع أن أخبر شخصاً على الكرة الأرضية بما أشعر، فتحت لا إرادياً المدونة، كما كنت أيام الجامعة ألجأ إليها عندما تضيق بي الضوائق، لعلي أنسى أو أتناسى أو أنشغل حتى يأتي وقت المناوبة التي سأعمل فيها حتى ساعات الصباح ولن أشعر حينها لا بحزني ولا بنفسي حتى. قبل فترة قرأت بعض تدويناتي بعد أن وصلني تعليق يمتدح المدونة، انصدمت حينها كم تغيرت وكم غيرتني الحياة وكم توسعت آفاق الحياة أمام عيني، في حين أني لم أكن أرى الحياة سوى البيت والجامعة. بما أني أشعر بالحزن فلن أتكلم عن حياتي وإلى ما آلت إليه، لأني أبالغ في ذكر أحزانها ومآسيها، وأنا حياتي ليست بالمأساوية الحمدللـه ولكنها حلوة ومرة، عسل وحنظل. أشتاق إلى المدونة كثيراً ولتعبيري فيها بكل أريحية، في حين أني أكره الكتابة في الصحيفة جداً، لأني لا أكون نفسي ولأني ملتزمة بعدد معين من الكلمات .. حتى إني لا أقرأ مقالاتي بعد النشر إلا أحياناً ولا أسعى إلى نشرها كثيراً، لأني لا أثق بها تماماً، في حين أني أحياناً أرى من لديهم أسلوب يشابه أسلوبي ينشرون ما يكتبون بكل فخر، ألا ليت عندي القدرة التي عندهم. فكرت ملياً في التوقف عن الكتابة الصحافية، ولكن أحياناً أقول في نفسي إنه السبب الوحيد الذي يضطرني للكتابة، ولأن أمارس هذه المَلَكة التي تندثر إن لم أمارسها. قررت أن أتخذ قراراً بهذا الشأن بعد رمضان إما أن أتوقف أو «آكل تبن» وأكمل ولعل إن توقفت يساعدني هذا الشيء في إكمال مشروع كتابة كتابي الذي بدأته وتوقفت عنه، لأني شعرت بأن الفكرة ليست جديرة لأن تنشر، ولأني صغيرة أحتاج المزيد من الوقت لبناء ثقافتي وشخصيتي، كباقي الكتّاب المخضرمين الذين تأثرت بهم. في رمضان، ولأني سأكون في إجازة مدة ثلاثة أسابيع، وضعت خطة لأن أنقطع عن العالم الخارجي تماماً، لا تويتر ولا إنستغرام ولا أي شيء من برامج التواصل الاجتماعي، وأن أغير هاتف الآيفون إلى آخر أستطيع فيه أن أستقبل المكالمات والرسائل النصية فقط، فأعيش حياة الراهبين والزاهدين لعلي أجد نفسي التي تعبت وأنا أبحث عنها، ولأتأمل كثيراً في الحياة، سأسمح لنفسي وقتها بأن أكتب وأنشر ما سأكتب في المدونة وأحتفظ بما سأكتب لنفسي، الفكرة ما زالت في رأسي وأحتاج لأن أمحصها جيداً قبل الولوج فيها. أكتفي من الثرثرة التي لا طائل منها، اقترب موعد مناوبتي وعلي الاستعداد لها، لكني أشعر بخفة في صدري، كم هو مريح أن يفضفض الإنسان حتى وإن كان لا لأحد. قد أرجع إلى المدونة مرة أخرى وقد لا أرجع، على كل حال شاكرة للردود الجميلة التي تصلني بين الحين والآخر على المدونة فتردني لهذا المكان رداً جميلاً، وأعتذر لعدم تجاوبي معكم. مدونة: دزايرز https://desires-uae.blogspot.com.tr
#بلا_حدود