الاثنين - 27 سبتمبر 2021
الاثنين - 27 سبتمبر 2021

الغراب ذو الأقنعة

يجلس بجانبك.. يلبس أحد الأقنعة المستعارة .. يعطيك من الابتسامة أعرضها.. وكأنه علق شفتيه خلف أذنيه كما النظارة .. يحاول الولوج إلى عالمك .. والتمتع به .. ثم تخريب ما قدر عليه وسرقة ما استطاع منه. يكرر المحاولات مرة تلو المرة حتى يقنعك بما يخترعه ولا يستطيع الاقتناع به، لعل الآخرين يقتنعون ويقنعونه. يغير القناع بين الحين والآخر .. حتى نسي صورة وجهه الحقيقية .. ثم احتار بأي قناع يلقى هذا أو ذاك .. متذبذب يفرض نفسه كلاعب أساسي في مباراة علِم مسبقاً أنه خاسرها .. ومع ذلك يتمتع بجرعة من الثقة تكفي لأن يعيش مع ذاته في خيال يصنعه وقد يصدقه وقد لا يصدقه. يتقمص شخصية فلان أملاً في أن يأخذ مكانه .. هذا وبكل صراحة .. فآماله مبنية على أنقاض .. ولذلك لا يدخر وسعاً في عمليات الحفر السفلية تحت إنجازات الغير. تجده يكرر كلامك .. ثم يجتره عدة مرات .. مع نسبته إلى نفسه.. واغتصاب حقوق الملكية الفكرية والاجتماعية التي يبنيها الواحد منا.. وإن حشرته في خانة (اليك) تحول إلى إنسان مصاب بمرض الزهايمر المزمن. يحاول التمسح بك .. لا حباً ولا وداً.. ولكن كما الثعابين تلتصق بك وتعطيك من جلدها الفاخر الناعم الثمين وتلتف حولك أملاً باقتناص فرصة لعصرك أو خنقك أو الصعود على كتفيك. ينحشر بك ويبحث في تفاصيلك ويسأل عن كل صغيرة وكبيرة دونما أي اهتمام، وإنما ليستخدم ما زل منها أو نقص كنقاط قوة بالنسبة له وضعف بالنسبة إليك. الغاية تبرر الوسيلة .. قاعدة كتبها على جبينه وسار على نهجها.. لديه الكثير من أصدقاء المصلحة مع شح شديد فيما سوى ذلك .. لأن جميع علاقاته الاجتماعية مربوطة بأهداف معينة مع التشديد على تاريخ الصلاحية والانتهاء. أحزن عليه ولا أحزن منه .. لأني أراه كالغراب الذي أراد أن يقلد مشية الحجل، فلا هو أتقنها ولا هو حافظ على مشيته، فأصبح كالأعرج في سباق الماراثون.
#بلا_حدود