الثلاثاء - 28 سبتمبر 2021
الثلاثاء - 28 سبتمبر 2021

تيه .. وفوضى وقهر

التيه قبل خمس سنوات أتذكر تماماً كيف كان شعوري، كنت عاجزة عن فهم كل ذلك الغضب بداخلي .. عالقة بماض كاد يدمرني وحاضر قاس وشعور متأزم بعدم الأمان. بين كل تلك الفوضى لا أدري لم تذكرتك تحديداً.. تذكرت أو توهمت ربما اهتمامك ﻷمري .. كان هذا الاهتمام التافه يدفعني أن أضع كل ما تعلمته عن الكرامة جانباً وأن أنحني قليلاً .. انحنيت قليلاً وصعدت فوقي كثيراً وغادرت دون أي طقوس للوداع.. وعدت كما كنت قبل خمس سنوات أشعر بغضب أشد بتيه لا متناهٍ .. بسؤال لا ينتهي: من سيعرف سري ويتجاوز كل جنوني ليكسبني، دون أن أنحني، دون أن أبحث، دون عناء التنازل. أكره التنازل ﻷنه يذكرني بضعفي وقلة خياراتي .. لم أعتد أن أتنازل ولكن تنازلت كثيراً عندك. أدركت كم تستمتع بإذلالي .. عرفت أنني يجب أن أنسحب قبل أن تحطم الأنثى الضعيفة بداخلي، قبل أن أفقد قدرتي على الحب مجدداً .. قبل أن تضيع حروفي. أعطيتك أشياء مني لا تستحقها، ولا تعرف قيمتها .. كان يجب أن أكون مادية بعض الشيء لتعرف القيمة، وما لا أجيده أن أكون مادية في الحب. ذهبت بخيرك وشرك، وأنا هنا أكتب مجدداً كما كنت أكتب عن غيرك سابقاً، ما أستطيع شكرك عليه غزارة اللغة التي اكتسبتها من تجربتي معك .. قدرتي الكبيرة على الكتابة دون توقف للصباح .. حصانتي الكبيرة ضد دموع فقدك .. اكتشافي لمواطن سعادتي بعيداً عنك، وتيه أعيشه بهدوء الناسك. الفوضى الصامتة كيف يجتمع الحزن والحب والشوق في قلب. كيف لهذه الثلاثية العجيبة أن تتعايش معاً في قلب الإنسان .. هي معجزة القلب الذي بلغة العلم لا يمت للمشاعر بصلة.. أم معجزة الإنسان الذي تجتمع فيه كل المتناقضات. كيف لي أن أعرف ما أشعر به بالتحديد؟ كيف أجتر الحزن في لحظة اشتياق؟ وكيف يجرني الحب للخروج من هوة الحزن؟ قرأت ﻷحدد ما أشعر به فلم تزدني قراءتي الرومانسية إلا حيرة. كيف تغادر روحي إلى حيث قتل البريء وأستشعر دقائق تناثر دمه .. الموت هو الموت هادم اللذات والمشاعر. الموت وحده يتركني تائهة، لا أعرف أين موقعي في هذا العالم، وبما أشعر.. هل أشعر بانعتاق الروح من الجسد .. أم أراقب أحبائي خوفاً من فقدهم؟ نعم الموت هو الفقد هو الحزن هو الفوضى الصامتة .. هو المجهول الذي لا نعرف نهايته. رحماك يا ربي من كل هذا الصراع بداخلي .. رحماك يا ربي لكل تلك الطيور البريئة التي هاجرتنا للأبد اليوم. قهر أعوذ بالله من قهر الرجال. تذكرت هذا الدعاء وقلبي يحترق على إصرارك على كسر الأشياء الجميلة التي تبقت لك.. هذا ما أحسست به اليوم.. تساومني وتقهرني من أجل ماذا .. من أجل سلام تمنن به عليه. كنت قد نسيت كل إساءاتك السابقة، ولكن مساومتك الدنيئة ذكرتني لمَ تركتك سابقاً. وذكرتني كيف إن كنت فعلاً شريك حياة فماذا أنت بي فاعل. هل يجب أن أعلمك أبجديات الحب .. أم يبدو أنك لا تملك أي شيء منه.. أم يجب أن أعلمك أنني فرس عنيدة لا يطوقني فعل تافه. تذكرت بكل أفعالك أنك لا تستحقني، وأن من خلقك خلق من هو خير منك. مدونة: عالم فتاة الأمل https://ftat.wordpress.com صورة مرفقة مع المدونة.
#بلا_حدود