الاثنين - 27 سبتمبر 2021
الاثنين - 27 سبتمبر 2021

ألوان الحب (1 ـ 5)

إن أكثر وقت أشعر فيه بالسعادة هو ذلك الوقت الذي أرى فيه عزبتي الواقعة في منطقة رزين الصحراوية وقد امتلأت بالأحباب والأصدقاء الذين تجمعهم سِمةٌ واحدة وهي الحب الأبيض النقي، فلا مجال عندي لقبول من كان حُبه رمادياً أو أسود، لأنني مؤمن بالقول الذي يقول: «كُل إناءٍ بما فيه ينضحُ» .. والقلبُ هو إناء الحُب، فالقلب الأسود لن ينضح إلا حُباً أسود، والقلب الرمادي سينضحُ حُباً رمادياً، وما أدراك ما اللون الرمادي .. إنه لون الغموض والريبة وعدم اليقين. وكُنتُ أُعلنها صراحةً بأنني أخافُ من القلبِ الرمادي أكثر من القلب الأسود، لأن القلب الأسود في نظري واضح أما الرمادي فهو يقع في منطقةٍ شاسعة بين الأبيض والأسود، فساعةً تراه أقرب للسواد وتارةً أقرب للبياض، وأنا لا أريد أن أُتعِب نفسي في فكِ رُموز تلك القلوب وأبتعدُ عنها خوفاً، وقد قال أسلافنا: «من خاف سلم». في يومٍ من الأيام وأنا أتصفحُ صحيفتي اليومية المفضلة شاهدتُ إعلاناً أفرحني وأضحكني في الوقت نفسه. أفرحني لأنني تفاجأت بأن زميل دراستي في الثانوية الدكتور عبدالله والذي أصبح طبيباً مشهوراً للعيون في أبوظبي قد قرر أخيراً أن يُظهِر هوايته في الرسم للناس كلها. لقد كان عبدالله مولعاً أيام الدراسة في الرسم لدرجة أنه كان يرسمُ على كُتبه وطاولته وجُدران مدرستنا وجُدران بيوت حينا القديم، ومع ذلك كان متفوقاً في دراسته، لهذا تم ابتعاثه للخارج لدراسة طِب العيون، وتوقعنا أنه بتخرجه وزواجه ونجاحه الكبير سوف ينسى هوايته، لكن الواضح أنه كان يُطورها لدرجة أن يُنظم معرضاً للوحاته في منارة السعديات في جزيرة السعديات جزيرة الثقافة والفنون. أما الذي أضحكني فهو عنوان المعرض «ألوان الحب»، وقلتُ في نفسي ساخراً وأنا مُمسك بالصحيفة: يا إلهي عبدالله يتحدث للناس عن الحب، وهو الذي كان يحمرُ وجهه خجلاً عند سماعه حديثنا عن مغامراتنا العاطفية، والذي كان لا ينفك يقول إن ما نُحسُ به ليس حباً، وإننا لن نعرف الحب أبداً إذا ما استمرينا على ما نحن فيه.. ليسامحك الله يا عبدالله كِدت أن تعقدنا بكلامك ذاك لولا أننا كنا نعتبرك فناناً مجنوناً، ليتك تزورني مرةً واحدة في عزبتي لترى كم من الأحباب تضُم كل إجازة نهاية أسبوع.. قال ألوان الحب.. قال.. مجنون من يومه.
#بلا_حدود