الجمعة - 24 سبتمبر 2021
الجمعة - 24 سبتمبر 2021

هل أنت محظوظ؟ (1-2)

الحظ في اللغة هو النصيب، والمحظوظ هو من لديه نصيب كبير من الشيء الذي هو محظوظ فيه، ولعل كلمة محظوظ هي أقرب كلمة من حيث المعنى لترجمة كلمة Lucky في اللغة الإنجليزية، والسؤال الذي يطرحه الكثيرون، هل أنا محظوظ أم منحوس أم بين هذا وذاك؟ هذا التساؤل يشغل عامة البشر من عرب وعجم، إلا أن أستاذ الطب النفسي الإنجليزي ريتشارد ويزمان Richard Wiseman تعمق في دراسة الذين يشعرون بأنهم محظوظون ويعيشون حياتهم على هذا الأساس ووضع نتائج بحثه في كتاب أسماه عامل الحظ أو The Luck Factor ونشره في عام 2004 وهذه التدوينة ملخص سريع لما جاء فيه. دراسة الحظ وتحديد المحظوظ بدأ ريتشارد في نهاية التسعينات بنشر إعلان في الصحف والمجلات يطلب فيه ممن يرون أنهم محظوظون ـ أو غير محظوظين بالتواصل معه، وعلى مر السنوات، تطوع 400 رجل وامرأة للمشاركة معه في أبحاثه والإجابة عن أسئلته، وكان أصغرهم طالباً يبلغ 18 من العمر، وأكبرهم محاسباً متقاعداً يبلغ 48 من العمر. ضمن هذه العينة من البشر كانت جيسيكا التي رأت أنها محظوظة بالعمل في وظيفة تحبها وتزوجها من حبيبها الذي رزقت منه بأفضل الأبناء. على الجهة الأخرى كانت هناك كارولين التي رأت أنها تعيسة الحظ فهي مغناطيس حوادث، إذ في أسبوع واحد لوت كاحلها وأصابت ظهرها بتمزق قبل أن تسير بالسيارة للوراء أثناء اختبار رخصة القيادة وتسببت في حادث قضى على آمالها في نيل الرخصة. كم صورة في هذه الصحيفة أجرى ريتشارد تجارب واختبارات على هذه العينة من البشر، كان أحدها أن أعطى لطرفي العينة، المتفائل والمتشائم، صحيفة ورقية وطلب من كل فرد إحصاء عدد الصور في الصحيفة. المتفائلون توصلوا للرقم الصحيح خلال ثوان معدودة، غيرهم استغرق وقتاً طويلاً ولم يصل للرقم الصحيح، فماذا حدث؟ توقف عن العد في الصفحة الثانية وضع ريتشارد إعلاناً مساحته نصف الصفحة وكتب فيه بالخط العريض، توقف عن البحث، عدد الصور في هذه الصحيفة هو 43 صورة. لزيادة الفرصة، أعاد ريتشارد نشر الرسالة ذاتها بحجم كبير في صفحة تالية في الصحيفة، هذه المرة قال فيها توقف عن العد، وقل للباحث إنك قرأت هذه الرسالة واحصل منه على 250 جنيه إسترليني. ماذا حدث؟ المتفائلون قرؤوا الرسالة الأولى وأخبروا الباحث على الفور وهكذا نجحوا في الاختبار. المتشائمون لم يصدقوا أن الحل بهذه السهولة والبساطة ولذا أخذوا يعدون الصور، حتى حينما مروا على الرسالة الثانية لم يصدقوها واستمروا في العد، وحتى مع استمرارهم هذا، لم يصلوا للرقم الصحيح للصور! مدونة: شبايك https://www.shabayek.com/blog
#بلا_حدود