الخميس - 23 سبتمبر 2021
الخميس - 23 سبتمبر 2021

مسرح الحوار

سنأتي في هذا المقام على ما ييسره الله لنا حول فنيات الحوار وآدابه، فالجزم يقيناً ليس الاهتمام بآداب الحوار فضولاً من القول بل ضرورة حضارية لأن الحوار يؤثر في تشكيل قيم الأفراد وأفكارهم وسلوكهم. وكان للقرآن الكريم بالغ الأثر في تعليمنا آداب الحوار، فعندما نقول آداب فذلك يعني هنالك أوجه عدة وكثيرة تتقاسم الإطار الفني لآداب الحوار وتصب في الوعاء ذاته. ولتطبيق السحر الحلال حري بالمحاور أن يلم بالطرائق المثلى المؤدية لكسب الآخرين والتأثير فيهم. أما نصوص القرآن الحاثة على أدب الحوار فكثيرة، منها: قوله تعالى: (وقولوا للناس حسنا). وقوله تعالى: (وجادلهم بالتي هي أحسن). وقوله تعالى: (وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن). وقوله تعالى: (فقولا له قولاً ليناً لعله يتذكر أو يخشى). وقوله تعالى: (والذين هم عن اللغو معرضون). وقوله تعالى: (ادفع بالتي هي أحسن). كما كان النبي صلى الله عليه وسلم مثالاً للمحاور المتميزة، وجاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا» .. «الكلمة الطيبة صدقة» .. «ليس الشديد بالصرعة، ولكن الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب» .. «تبسُّمُك في وجه أخيك صدقة» .. «الحكمة ضالة المؤمن، أينما وجدها فهو أحق الناس بها» .. «إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطيه على العنف وما لا يعطيه على سواه». كثيرة هي الآيات .. والأحاديث أكثر من أن تحصر في مثل هذا المقام، لكن يجب أن نتذكر أن آداب الحوار ليست مجموعة من الحيل التي يستطيع الفرد من خلالها التغلب على غيره، بقدر ما هي أخلاق كريمة ومهارات تحكم لغة التعامل الراقي بين مختلف شرائح المجتمع والمستويات على السواء. فالأخذ بآداب الحوار يجعل للحوار قيمته العلمية، وانعدامه تتلاشى منه الفائدة المرجوة بين المتحاورين، وقد شهدنا أن بعض الحوارات تنتهي قبل أن تبدأ، ولعل السبب المباشر هو عدم التزام الطرفين أو المتحاورين أو أحدهما بآداب الحوار فكانت النتيجة معاكسة للغاية تماماً. فلنسأل أنفسنا لماذا بعض الحوارات والمناقشات حول حل مشكلة معينة قد تدعو للتنافر أكثر من التلاقي، هل لأننا نتبع عبارة الرأي والرأي الآخر أكثر من عبارة الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية .. أم هناك رأي آخر؟
#بلا_حدود