الاحد - 19 سبتمبر 2021
الاحد - 19 سبتمبر 2021

كسراً بالقوارير

لطالما كانت فكرة السفينة الموضوعة في زجاجة غريبة بالنسبة لي. فمفهوم الزجاجة المستحيلة يصدمك بتناقض يستدرج الفضول للبحث عن الحيلة المتقنة خلفها. ربما شاهدت كرة تنس في زجاجة، أو علبة سجائر أيضاً، لكن هل صادفت يوماً شخصاً في زجاجة؟ ولو طرق سؤالي باب خصوصيتك أكثر؛ هل أنت في زجاجة؟ نؤمن جميعاً بأننا خُلقنا لنزدهر، ولنتوسع، ولنتعلم، ولنكتشف. نجمع قطع الأحجية معاً، وحالما تكتمل لوحة شخصياتنا الناجحة ونقف أمام عتبة الخطوة الأولى الشاهقة، يسارع الكثير لحشر لوحته الشخصية في زجاجة، ثم يخبئها في متحفه الزجاجي تفادياً لتلفها، ويكتفي بالتحديق فيمن يسكنها فقط. يقول إبراهام لينكولن «لا تقاس الحياة بالسنوات التي نحياها، بل بالحياة التي نوجدها في سنواتنا». فهل أنت حياة في سنوات أم إنك سنوات على عاتق الحياة؟ وبما أن المادة تشغل حيزاً من الفراغ، فالنجاح أحق بذلك. يتحتم علينا أولاً أن نوجد مساحة حقيقية وزمنية ومعنوية كافية لنزدهر. وقت للبحث في أعماقنا، لمطاردة أحلامنا، للتوقف وإعادة الاتصال بحقيقتنا التي نصطدم بكتفها صدفة في شارع غريب. كلنا متشابهون في القدرة على النجاح؛ لكننا نختلف في مقاومة عوامل تعرية الناجحين المتباينة. فالصراع للوصول ليس بسبب من نحن عليه، بل بسبب تصديقنا لكل تلك الرسائل التي سمعناها أو استنتجناها من الآخرين عن أنفسنا. وإن كنا نخشى على أفكارنا من المعارضين لنا فقط، فإننا نتجاهل ما يمكن لخبراتنا وثقافاتنا، وحتى عائلاتنا أن ترسخه بطريقة غير مباشرة من مخاوف تسيطر علينا أو تُحد من قدراتنا. فنعلق في جو ضبابي من آراء لا تضيء الطريق بقدر ما تغرقه بإشارات متعاكسة. التخلي عن تحقيق أحلامنا يفتح بوابة التوتر على مصراعيها، فنسخنا بداخل الزجاجة تطالب بتبرير لذلك. تولد الأحلام الناجحة يتيمة، ولا تأتي الأفكار الفذة إلا في كنف عشائرها. اكسر قواريرك على سبيل المغامرة، وحرر طاقاتك الكامنة. وتذكر أنك أنت من يمسك بجهاز التحكم أولاً وأخيراً، وأنت من يقرر الانشغال بمتحفه الزجاجي بدلاً من معترك الحياة.
#بلا_حدود