الجمعة - 17 سبتمبر 2021
الجمعة - 17 سبتمبر 2021

باريس .. لماذا الآن؟

تتالت الأحداث والأخبار العاجلة منذ حدثت الهجمات في العاصمة الفرنسية باريس، والتي خلفت عدداً كبيراً من الضحايا. تنظيم «داعش» تبنى الهجمات، بعد لحظات بسيطة من وقوعها، ولكن السؤال العريض هو: لماذا ضرب «داعش» باريس في هذا الوقت تحديداً؟ والمؤكد أن هذا التنظيم الذي «يتمترس» خلف الإسلام بحجة نصرته والدفاع عنه، لم يكن اختياره أو من أوعز له بالاختيار عبثاً. فقصر الإليزيه له مواقف واضحة منذ فترة إزاء قضايا الشرق الأوسط، وتحديداً الأزمة السورية، إضافة إلى حالة التقارب التي تعيشها باريس مع الدول العربية والإسلامية منذ فترة غير قصيرة، وهذه النقطة بالذات كفيلة بالإجابة عن هذا السؤال. باريس دورها لم يكن، على الأقل في البحث عن حل للأزمة السورية، ثانوياً وإنما دورها بدا ريادياً وحيوياً، والفترة المقبلة ستشهد محادثات في جنيف حيال الأزمة السورية، ناهيك عن تزامن الهجمات مع انعقاد قمة الـ 20 في تركيا، والتي كان من المقرر أن تبحث بشكل موسع الملف السوري، ولذلك فإن استهدافها من قبل «التنظيم المتطرف» يعد أولوية له ومن يدعمه، بغية خلط الأوراق السياسية أو إعادة فرض واقع آخر. لماذا باريس الآن أيضاً؟ .. سؤال يقودنا إلى الوضع الأمني الذي تعيشه فرنسا، فهي واحدة من أفضل الدول الأوروبية أمنياً داخلياً وخارجياً، وبالتالي فإن ضربها في العمق يعطي «بعداً ووهجاً» إعلاميين، بحسب تصورهم، قد يعوضهم عن خسائرهم الميدانية تحت وطأة قوات التحالف في العراق وسوريا، كان آخرها خسارتهم في «سنجار»، إضافة إلى أن «داعش» يرى أنه حينما يضرب دولة ذات قوة أمنية كفرنسا، فإنه يوجه رسائل لأتباعه بأنهم ما يزالون قادرين على القتال والوجود الميداني، مع أن الواقع ميدانياً عكس ذلك تماماً. المهاجمون اختاروا باريس بعناية أيضاً، حيث تحتضن خليطاً من العرب والمسلمين، وبالتالي فإنها تعطي فرصة لليمين المتطرف ليمارس ضغوطه ضد تلك الجالية، ومن ثم يعودون لتوظيف حالة التطرف من اليمين، في حال حدوثه، لتبرير هجماتهم المستقبلية، وزيادة عدد أكبر من المتعاطفين مع التنظيم الإرهابي، ولكن بحجة «المظلومية» هذه المرة. المؤكد أن اختيار الزمان والمكان يحتاج لكثير من القراءة الفاحصة لما بين السطور، للبحث عن علاج لهذا التنظيم، الذي تجرد من كل شيء إلا من وحشيته وعبثيته، التي طالت المسلمين قبل أن تطال الآخرين، لأن المؤشرات تؤكد أن هذا التنظيم لا يجيد سوى العبث وخلق الفوضى في العالم كله وليس في باريس فقط.
#بلا_حدود