الأربعاء - 22 سبتمبر 2021
الأربعاء - 22 سبتمبر 2021

الدنيا تبتسم لعيد الإمارات

إن دعتني الكتابة عن عيد اتحاد الإمارات مرة لبّيتها اليوم أربعاً وأربعين مرة، بعد أن توقفت الكواكب لمراقبة عجائبها وغرائبها، وسال لعاب الشمس من الحيرة في ملاعبها، فالليل فيها كالنهار المشمس، وديارها عليها من بشاشة أهلها ما تُسرُّ له النفس أنساً ومنظراً؛ لذا ما إن شرعت في الكتابة حتى وجدت القلم مزهواً فخوراً، ففي مثل هذا اليوم من العام 1971 تفجر الإلهام من لدن زايد فخرجت الإمارات للدنيا مرتدية السندس الإنساني والإستبرق الحضاري متجهة صوب الشموس لتعانق النجوم بأجنحة الطير المغرد. في مثل هذا اليوم بدأ المغفور له ـ بإذن الله تعالى ـ الشيخ زايد بناء الدولة وفي يده تباشير الضوء، فدنت الحضارة بعد نأي وقربت بعد بُعد، فالصحراء كانت تقشعر والأودية كادت تنضب، إلا أنه وحده كان يرى الضوء في آخر النفق، فسرت تغريدة في نفسه أيقظ بها حواس من ظنوا أن لا أمل في حياة رغيدة وعيش هانئ، فقالها في حينه سأبني على هذه الصحراء جنة فذهبت إليه القلوب المحبة، وركضت نحوه الهمم؛ إذ رسم بداية الفكرة من تضاريس صحرائها الجافة القاحلة وكثبانها الشاهقة. لله درك يا زايد ما كان أعظمك! فها هي الإمارات اليوم في عهد خير خلف لخير سلف وقد سقيت رحيقاً من همم الآباء المؤسسين، ها هي حديقة المروءة لم تختر موقع الكسل والتواكل والفوضوية المؤدية إلى السأم، ولم يجعل أبناؤها المبالاة تتجاسر على أحاسيسهم تجاه العمل من أجل الوطن. ها هي الإمارات اليوم تحدق إليها العيون وتتوهج لذكرها القلوب وينظم فيها القصيد، زايد العروبي الفكر جعل من أبوظبي عاصمة الإبداع، وها هي تزين الأرض بجانب أخواتها دبي والشارقة وعجمان ورأس الخيمة وأم القيوين والفجيرة كحبات ألماس مكونة فسيفساء الوطن. ها هي تحسو من رحيق العلا مجداً وسعداً ووداً، فتسرب الفرح إلى نفسي فعطرها بعد أن رأيت نورها وضّاءً قد لمع وبرق وعانق خيوط الشمس في صفحة سماء يدفئها الغيم من مترع أحلام الماضي إلى آمال الغد الحافل بطموح عارم بعنفوان العز والكرم. ها هي الإمارات اليوم في عهد خليفة قبلة الحياة والدنيا، محور الضوء ولغة الزمان ونبض القلب، ها هي اليوم على مدى أربعة وأربعين عاماً لا يمر يوم إلا رأيتها تصحو مبكراً لتربت على كتف العالم أجمع، لأنها سحابة تغسل فجر العالم في صبح الأماني ليظل يشهد في كل يوم على هذه الأرض عيداً جديداً. الإمارات اليوم في عيدها الرابع والأربعين ابتسمت لصباح الفرح، وانتشت معها الروح بمشاعر غامضة ناعمة لأنها ترى كل ما حولها جميلاً وجديداً وسعيداً يأسرك بديعه، ففيها تتمدد الأماني على بساط الواقع مسترخية سعيدة بالتحقق سعيدة باكتمال الوعد، مستبشرة بإشراقة جديدة إذ تعيش ثورة تكنولوجيا تعتمد على العلم والمعرفة، والعقل البشري أساسها في مشهد يتكئ على إشراقات تضاف إلى الرصيد الوافر من الإنجازات في مجالات شتى. وها هي اليوم في عيدها تتبسم لها الدنيا وهي تسبح في الأضواء والبهجة، ولأنها حققت ما لم يحققه الغير أصبحت اليوم محط الأنظار وبؤرة الأبصار، وها هي قلوب أبنائها تتمتم وتنطق حمداً لله أن جعلهم إماراتيين، وها نحن نرى الثمار اليانعة الرائعة في فروع شجرة زايد، تلك الثمار التي تنوعت وأتيحت للصغير والكبير والرجل والمرأة، وما علينا نحن المقيمين سوى التأمل بصدق وحب ودعاء أن يديم الله هذه النعمة في ظل القيادة المبجلة بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وإخوانهما أصحاب السمو حكام الإمارات، والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة. ها هي الإمارات بقيادتهم تفاجئ الجميع وتذهل العالم بما هو أجمل من الحلم وأرقى من الحقيقة وأنبل من الصدق، إذ تعزز قيم التسامح في مجتمع الدولة التي أرساها زايد، ورسالتها تؤطر علاقة سوية نقية تعلو فوق الصغائر وترتفع فوق ربوة الأواصر التي تجمع شعوب العالم بمختلف تضاريس العقائد والألوان والأعراق بما يزيد عن 200 جنسية يمارسون حرياتهم الدينية ويقيمون شعائرهم، ويقومون بدورهم في خدمة الوطن بروح التسامح والتآلف والتعاون. وها هي الإمارات نواة حقيقية يتلألأ من حولها المجد مرتسماً كالنسيم على الشفاه، فأصبحت ذكرى لا تغيب عنها شمس الجمال، وتاريخاً يحفل بالدفء والخيال تتجلى فيه قلاع الكرامة وأبراج العزة بعد أن عاضد الكتف الكتف وجمع السقف قلوباً أحبت القيادة وعشقت الوطن، ووضعت القيادة الوطن في السويداء وحاذته بالمواطن على حد سواء.. وهكذا هي الإمارات نظرية فلسفية لم تخطر على بال بشر، حرية أن تُقرأ وأن تستوعب تجربتها ليصير العالم أجمع تحت سقف السماء يستظل بالمحبة والسلام والوئام، واليوم وغداً ومثلما حدث بالأمس أغزل كلماتي وفاءً وانتماءً وحباً وتهنئة للإمارات قيادة وحكومة وشعباً.
#بلا_حدود