الثلاثاء - 28 سبتمبر 2021
الثلاثاء - 28 سبتمبر 2021

سنة حياة

«الحياة تتغيّر»، هذه أكبر وأكثر مواساة نلقنها لأنفسنا كلما رأينا أو حدث لنا ما لا يعجبنا، ثم نردفها بترديد: «ما كل ما يتمنى المرء يدركه»، مقتنعين بأنّنا قليلو حظٍّ في الحصول على كل الأشياء التي نريدها. «سنة الحياة»، «سأصير يوماً ما أريد»، «آخرتها تراب»، وهلمّ جرّاً، مما تعلمون ومما لا تعلمون من الكلمات التي يتداولها العالم حتى يقوم ببرمجة نفسه على الرضا، أو الغضب. إننا عالقون في الحياة، وبما أننا «عالقون» في هذا المكعب، فيجب التحرك فيه بما يناسب المساحة، الثبات لا يمنحنا الشعور بالوجود، التحرك، التغيّر، التشكّل، هو ما يجب علينا أن نفعله لكي يسعنا المكان، ولكي نستشعر انتماءها للحياة. ألا تتحرك، أي أنك ميت، والموت شعور مقيت، وذو رائحة نتنة، تجعل الآخرين ينفرون منك، ويتسابقون إلى إقصائك عنهم قدر الإمكان، أقصد أولئك الذي يتحركون، أولئك الحياتيون، انظر مثلاً لو شئت تقريباً إلى الإنسان اليائس المتشائم، هذا إنسانٌ ميت، من يستطيع أن يتقبل وجوده في حياته؟ من يريد أن يكون صديقاً له؟ إن كنت من الحياتيين، فإنك سترى أن الابتعاد عنه أفضل، فهو كالثقب الأسود، يجرفك إلى نهايتك، ويمنع عنك الضياء، وهل يوجد عاقلٌ يضع رأسه تحت المقصلة طوعاً؟ والتحرك يمنحك صفة التغيّر، أنت لست أنت الشخص الذي كان منذ خمس سنوات، ولن تكون كذلك بعد سنتين ربّما، المكان الذي كنت فيه منذ قليل، ليس هو المكان الذي أنت فيه الآن، والزمان –أكبر أدلة التحرك- ليس ذاته الذي كان أو سيكون قبل أو بعد لحظات. كلنا يعلم ذلك، وكلنا يعلم بملازمة التغيير لحياتنا، ولكننا عندما نصابُ في أنفسنا، وقلوبنا بسبب تغيير يحدث لمن نحب أو لنا تجاه ما نحب، فإننا ندخل في صدمة غير منطقية، ثم نسترجع كل ما سبق من بيانات، لنتداوى بها، أليس عجيباً؟ أن نعرف كل ما نعرف، ولكننا ننساه في لحظاتٍ ما، رغم وجوده الدائم في الذاكرة. «الحياة تتغير»، «الدنيا تتغيّر»، «القلوب تتقلب»، «الإنسان، جاءت تسمية من النسيان»، إلخ. [email protected]
#بلا_حدود