الاثنين - 20 سبتمبر 2021
الاثنين - 20 سبتمبر 2021

في درع الفجر

وللفجر ستور ملونة، شفيفة كالرشفة، وله خطفة مستقرة بين عينيّ الليل والشمس وجبينيهما، وسيع كحقبة منفردة وحدها، وصفحة لا عِوَج فيها ولا حصب، محصنة من آفة الثقوب والريح العقيم، منساقة كالبراءة، رقيقة وأدق من ملمس برعم نابت، يأتي توقيتاً طاهراً كالأنفاس الطليقة، وخطاً رهيفاً يتوسط الأفق، يعتلي فوق أصابعه ويتخطى ظهر السواد والبياض، ويجانب الصَرْد والهجير إلى تأليف بينهما لم يتلبسه شيء قبله، وأصبح فيما بعد هذا اسمه وهكذا ستوره. وإذا لم تدركه ولم تستطع البوح في درع جيبه والمرافعة قبالته .. وهو الذي يمر كالخاطفة، ويهبط كذرور أحلامٍ قدرها محصور بين وقتين ما تلبث أن تهبط وتدق ساعتها حتى تعرج إلى أعلى، فيصبح حينها فجرُ حلم مؤرق، مُهلَك على رفات ليلٍ مهترئ تحرى القمر ليستقي من نخبه ولم يحضر، فتكسر على خد الشروق كهمة تداعت بضربة معول في عرضها. وتذُر الشمس صفرةً قاحلة تُبلي المرج وتحرق الدماء وتشوّح القصب. هكذا يكون الفلك في محجر امرئ مدمى توحّد بعد نفاد ذخائره، وورد في زمن آخر وأضاع دلوه ولم يدرك ذلك إلا بين جموع الرعاة يسقون متهللين بعد العجاف المتواليات، لكن تخطاه التوقيت إلى ما بعده بكثير فهو يتنفس من ثقب إبرة، غريب الطريق والثياب، وما كان همه سوى المهرب غير أنه في ركضه استطاع قول شيء وما اهتدى للحروف. ماذا يحدث إذا لم تتعاف من هذا الفجر وليس الفجر الآخر، ولم تستطع البوح والتنفس في جيده ولم تجده أبداً؟ (تحتاج إلى الصلح الذي يَجُب ما قبله وينقض غِلظة خنوع ذاوٍ). الجميل في وجه الإمعان الطويل، سحنته التي تشبه كثيراً سر قلب الليل، حتى اليوم لا أحد يدري ما حجمه وأين مستودعه، لكن الاثنين استأثرا بهيئة الخميلة، قيل إنه كالفجر وأحد أياديه الرقيقة، واكتفى بالندى إشعاراً. الغدوف الألمعي
#بلا_حدود