الثلاثاء - 28 سبتمبر 2021
الثلاثاء - 28 سبتمبر 2021

العقلية الصحيحة هي السر

من الغريب حقاً أن تصنع بعض القرارات بطلاً، ولكن في حالة المنتخب السعودي الأمر يبدو كذلك حيث لعبت القرارات دوراً في منح الأخضر وفتح الطريق له لتصدر المجموعة الأولى اليوم، وكان مستوى الأخضر الحقيقي قد بان في لقاءاته الأربعة، اثنين أمام الفدائي الفلسطيني وواحد أمام الليث الإماراتي وواحد أمام ماليزيا، حيث لعب باجتهاد كبير واقتلع النقاط بطريقة أو بأخرى، وجاءت القرارات الخارجية لكي ترمم الكثير من موقف الفريق السعودي. ورغم كل القرارات المستفاد منها، في المقابل لعبت الأحداث دوراً في مضاعفة الحالة بشكل غير ملائم في معسكر الأبيض الإماراتي، وكان للأحداث دور محوري في إرهاق، نجوم الفخر ذهنياً، في بعض فترات هذه التصفيات، حيث لم يكن الليث في أفضل حالاته في رام الله وفقد نقطتين رغم عدالة التعادل أمام الخصم الفلسطيني، في حين شاب المحطة التالية في الرياض التوتر بسبب أن الليث كان متقدماً بهدف على مضيفه الأخضر إلا أن سذاجة الحكم الذي أبى إلا أن يضع بصمة سوداء قد أسهمت في هدفي السهلاوي، الأولى بدت وكأنها خطأ لصالح الأبيض، والأخرى كانت غطسة واضحة قرب النهاية. في المباراة الأولى تأثر الأداء بمنطقة عمليات الخصم الفلسطيني، والثلث الأخير من منطقته وهي منطقة إنهاء الهجمات، وكان كل ذلك أجبر الليث على انتهاج الاختراق من العمق، وهو النهج الذي ينتج عند لاعبي كرة القدم عندما تكون هناك تأثيرات خارجية تؤدي إلى هيجان وتوتر أعصاب الرياضي عموماً، خصوصاً وأن هذا اللقاء قد سبقه لقاء ماليزيا، وتم تسجيل عشرة أهداف فيها، فكان من المنطقي أن الحدث بعينه قد وضع ضغطاً على نجوم الأبيض في اللقاء، ومع ذلك ورغم كل هذه الصعوبات الخارجية وجودة الفريق الفلسطيني وصلابته ورغباته في إسعاد جمهوره لم يخسر الأبيض على الأقل ولكنه حمل معه ذكريات المباراة إلى مباراته التالية في الرياض وهي أصعب، فكان خصم الأبيض في المباراة هو الأبيض نفسه، ومع أنه تقدم بهدف أوروبي عبر خليل أفضل لاعب في العام على القارة؛ كانت هناك لا تزال عدم عودة الذهنية بشكل كامل وعدم تعافي الليث من الصدمة النوعية للحدث في رام الله، وزاد الحكم الطين بلة بقراراته المؤثرة والحاسمة في الشكل الحالي للمجموعة الأولى وأسهم بشكل أو آخر في تعثر الليث الأبيض. واعتبر السيد مهدي علي أن إهدار النقاط التي في حوزته هي السلبية الوحيدة لهذه الجولة، إذ فقد الأبيض خمس نقاط وكان يمكن كسب نقطتين من المواجهتين لولا ما ذكرنا من الأسباب دون تقديم المسوغ أو التبرير، وهو محق؛ ذلك أن الأبيض لم يكن جيداً جداً في اللقاءات تلك رغم فرضه لأسلوب لعبه المعتاد، وشعر لاعبو الأبيض بذلك، فقد قدموا كرتهم الحلوة لكن كان للضغوط دورها والقرارات كانت لها أيضاً تأثيراتها التي لا ينكرها أحد، ومع كل ما مر به الأبيض فإن مهدي علي يرى أنه بعد التعادل في رام الله الصعبة والخسارة في الرياض بقرار تحكيمي خيالي ولا يزال الأبيض بالقرب من المقدمة بفارق 3 نقاط فقط فهذا يعتبر إيجابياً جداً. ويدرك زملاء العائد من الإصابة خميس إسماعيل أن العقلية الصحيحة هي التي ستعبر بهم إلى المرحلة الحاسمة من هذه التصفيات، ويرى النجم الخلوق خميس إسماعيل أن العقلية الصحيحة تتمثل في عودته للملعب في ظرف قصير وليعطي من نفسه مثالاً حياً يستفاد منه في شهر مارس، فالعقلية الصحيحة هي في النزول إلى التمارين بدون تمييز بين الصف الأول والصف الثاني، وأيضاً التنافس على مراكز اللعب بين النجوم أصحاب الخبرة والمنتدبين الجدد والعائدين من الإصابة، وبعد ذلك محاولة نقل هذه العقلية إلى الميدان وتنفيذ التعليمات أمام أي خصم مهما كان انضباطه وأسلوبه، وبذا يكون الليث قد لعب بطريقته التي تعود عليها في السابق. ولا شك أن الأبيض عندما يلعب بطريقته فإنها تحمل معها أخباراً سارة ونتائج، في علم الله تعالى، أفضل بكثير مما فات وتحقق حتى الآن.
#بلا_حدود